الحجة والمحرم ورجب ، والمحرم القرابة التي لا يحل تزوجها ، وحريم الدار
ما كان من حقوقها ، والمحرم السوط الذي لا يلين لأنه حرام أن يضرب به
حتى يلين .
والفواحش جمع فاحشة ، وهي أقبح القبائح . وهي الكبائر .
وقوله " ما ظهر منها وبطن " يعني ما علن وما خفي .
وقد قدمنا اختلاف المفسرين في ذلك ، وإنما ذكر مع الفواحش هذه
القبائح ، وهي داخلة فيها لاحد أمرين :
أحدهما - للبيان عن التفصيل ، كأنه قيل الفواحش التي منها الاثم ،
ومنها البغي ، ومنها الاشراك بالله .
والثاني - ان الفواحش - هاهنا - الزنا وهو الذي بطن ، والتعري
في الطواف ، وهو الذي ظهر - في قول مجاهد - وقال قوم : الاثم هو الخمر ،
وما ظهر الزنا ، وما بطن هو نكاح امرأة الأب ، والاثم يعم جميع المعاصي ،
وأنشد ابن الأنباري في أن الاثم هو الخمر :
شربت الاثم حتى ضل عقلي * كذاك الاثم يصنع بالعقول ( 1 )
وقال الفراء : الاثم ما دون الحد ، والبغي هو الاستطاعة على الناس ،
وحده طلب الترأس بالقهر من غير حق . وأصل البغي الطلب ، تقول : هذه
بغيتي أي طلبتي ، وأبتغي كذا ابتغاء . وما تبغي ؟ أي ما تطلب ، وينبغي كذا
أي هو الأولى أن يطلب .
وقوله " ما لم ينزل به سلطانا " السلطان الحجة - في قول الحسن
وغيره - ومثله البرهان والبيان والفرقان ، وحدودها تختلف ، فالبيان إظهار
المعنى للنفس كاظهار نقيضه ، والبرهان إظهار صحة المعنى وفساد نقيضه ،
والفرقان إظهار تميز المعنى مما التبس به . والسلطان إظهار ما يتسلط به على
نقيض المعنى بالابطال .
هامش
( 1 ) اللسان ( أثم ) .