و " أن تقولوا على الله ما لا تعلمون " أي وحرم عليكم ذلك ، وذلك
يدل على بطلان التقليد ، لان المقلد لا يعلم صحة ما قلد فيه .
قوله تعالى :
ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا
يستقدمون ( 33 ) آية بلا خلاف .
قيل الفرق بين أن تقول : ولكل أمة أجل ، وبين ولكل أحد أجل من
وجهين :
أحدهما - أن ذكر الأمة يقتضي تقارب أعمار أهل العصر .
والثاني - أنه يقتضي إهلاكهم في الدنيا بعد إقامة الحجة عليهم باتيان
الرسل .
والأمة الجماعة التي يعمها معنى . وأصله أمه يؤمه إذا قصده ، فالأمة
الجماعة التي على مقصد واحد . والأجل الوقت المضروب لانقضاء المهل ،
لان بين العقد الأول الذي يضرب لنفس الأجل ، وبين الوقت الاخر مهلا ،
مثل أجل الدين ، وأجل الوعد ، وأجل العمر .
وقال أبو علي الجبائي : في الآية دلالة على أن الأجل واحد ، لأنه
لا يجوز أن يكون الظالم بقتل الانسان قد اقتطعه عن أجله . وقال أبو بكر
ابن الاخشيد : ليس الامر على ذلك لأنها قد دلت أنه غير هذا على الأجلين .
وقوله " فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " معنى
لا يستأخرون ، لا يتأخرون ، وإنما قيل لا يستأخرون من أجل أنهم لا يطلبون
التأخر ، فهو أبلغ في المعنى من لا يتأخرون ، لان الاستئخار طلب التأخر
وقوله " ولا يستقدمون " معناه لا يتقدمون ، والمعنى إذا قرب أجلهم
لا يطلبون التقدم ولا التأخر ، لان بعد حضور الأجل ونزول الاملاك يستحيل
منهم طلب ذلك ، كما يقال جاء الشتاء وجاء الصيف إذا قارب وقته لأنه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 391
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩١