تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
و " أن تقولوا على الله ما لا تعلمون " أي وحرم عليكم ذلك ، وذلك يدل على بطلان التقليد ، لان المقلد لا يعلم صحة ما قلد فيه . قوله تعالى : ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 33 ) آية بلا خلاف . قيل الفرق بين أن تقول : ولكل أمة أجل ، وبين ولكل أحد أجل من وجهين : أحدهما - أن ذكر الأمة يقتضي تقارب أعمار أهل العصر . والثاني - أنه يقتضي إهلاكهم في الدنيا بعد إقامة الحجة عليهم باتيان الرسل . والأمة الجماعة التي يعمها معنى . وأصله أمه يؤمه إذا قصده ، فالأمة الجماعة التي على مقصد واحد . والأجل الوقت المضروب لانقضاء المهل ، لان بين العقد الأول الذي يضرب لنفس الأجل ، وبين الوقت الاخر مهلا ، مثل أجل الدين ، وأجل الوعد ، وأجل العمر . وقال أبو علي الجبائي : في الآية دلالة على أن الأجل واحد ، لأنه لا يجوز أن يكون الظالم بقتل الانسان قد اقتطعه عن أجله . وقال أبو بكر ابن الاخشيد : ليس الامر على ذلك لأنها قد دلت أنه غير هذا على الأجلين . وقوله " فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " معنى لا يستأخرون ، لا يتأخرون ، وإنما قيل لا يستأخرون من أجل أنهم لا يطلبون التأخر ، فهو أبلغ في المعنى من لا يتأخرون ، لان الاستئخار طلب التأخر وقوله " ولا يستقدمون " معناه لا يتقدمون ، والمعنى إذا قرب أجلهم لا يطلبون التقدم ولا التأخر ، لان بعد حضور الأجل ونزول الاملاك يستحيل منهم طلب ذلك ، كما يقال جاء الشتاء وجاء الصيف إذا قارب وقته لأنه