متوقع كتوقعه .
قوله تعالى :
يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي
فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون ( 34 )
آية بلا خلاف .
هذا خطاب من الله تعالى لجميع بني آدم المكلفين منهم أنه يبعث إليهم
رسلا منهم يقصون عليهم آيات الله وحججه وبراهينه ، وهو ما أنزله عليهم
من كتبه ونصب لهم من أدلته .
وقوله " إما " أصله ( إن ) حرف الشرط دخلت عليه ( ما ) ولدخولها
دخلت النون الثقيلة في ( يأتينكم ) ولو قال : إن يأتينكم ، لم يجز ، وإنما
كان كذلك ، لان ( ما ) جعلته في حكم غير الواجب ، لأنه ينزل منزلة ما هو
غير كائن حتى احتيج معه إلى القسم مع خفاء أمره من جهة المستقبل ، ولم
يجز دخول النون على الواجب في مثل هو ، هون ، لأن هذه النون تؤذن بأن
ما دخلت عليه قد احتاج إلى التأكيد لخفاء أمره من جهة المستقبل . وانه غير
واجب لخفاء أمره من هاتين الجهتين ، لأجله احتاج إلى نون التأكيد . وإنما
قال " رسل منكم " بلفظ الجمع ، وإنما أتى هؤلاء رسول منهم لأنه على
تقدير يأتين لكل أمة ، فصار كأنه خطاب لجميع المكلفين . وجواب ( إن )
يحتمل أن يكون أحد أمرين :
أحدهما - أن يكون قوله " فمن اتقى " منكم " وأصلح " لان التفصيل
يقتضي منكم .
الثاني - أن يكون محذوفا يدل الكلام عليه كأنه قال فأطيعوهم .
وقوله " يقصون " فالقصص وصل الحديث بالحديث في وصل الحديث
الممتنع بحديث مثله .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 392
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٩٢