تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
متوقع كتوقعه . قوله تعالى : يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون ( 34 ) آية بلا خلاف . هذا خطاب من الله تعالى لجميع بني آدم المكلفين منهم أنه يبعث إليهم رسلا منهم يقصون عليهم آيات الله وحججه وبراهينه ، وهو ما أنزله عليهم من كتبه ونصب لهم من أدلته . وقوله " إما " أصله ( إن ) حرف الشرط دخلت عليه ( ما ) ولدخولها دخلت النون الثقيلة في ( يأتينكم ) ولو قال : إن يأتينكم ، لم يجز ، وإنما كان كذلك ، لان ( ما ) جعلته في حكم غير الواجب ، لأنه ينزل منزلة ما هو غير كائن حتى احتيج معه إلى القسم مع خفاء أمره من جهة المستقبل ، ولم يجز دخول النون على الواجب في مثل هو ، هون ، لأن هذه النون تؤذن بأن ما دخلت عليه قد احتاج إلى التأكيد لخفاء أمره من جهة المستقبل . وانه غير واجب لخفاء أمره من هاتين الجهتين ، لأجله احتاج إلى نون التأكيد . وإنما قال " رسل منكم " بلفظ الجمع ، وإنما أتى هؤلاء رسول منهم لأنه على تقدير يأتين لكل أمة ، فصار كأنه خطاب لجميع المكلفين . وجواب ( إن ) يحتمل أن يكون أحد أمرين : أحدهما - أن يكون قوله " فمن اتقى " منكم " وأصلح " لان التفصيل يقتضي منكم . الثاني - أن يكون محذوفا يدل الكلام عليه كأنه قال فأطيعوهم . وقوله " يقصون " فالقصص وصل الحديث بالحديث في وصل الحديث الممتنع بحديث مثله .