بما قبله من قوله " فيها تحيون وفيها تموتون " ( 8 ) وكما قال " كما بدأكم
تعودون " ( 9 ) أضاف الفعل إليهم .
وفي الآية اخبار من الله تعالى وحكاية عما قاله لادم انكم تحيون في هذه
الأرض التي تهبطون إليها ، وفيها تموتون ، ومنها تخرجون ، للبعث يوم القيامة .
قال الجبائي في الآية دلالة على أن الله ( عز وجل ) يخرج العباد يوم القيامة من
هذه الأرض التي حيوا فيها بعد موتهم ، وانه يفنيها بعد ان يخرج العباد منها
في يوم الحشر ، وإذا أراد افناءها زجرهم عنها زجرة فيصيرون إلى ارض أخرى
وهذا معنى قوله " فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة " ( 10 ) .
قوله تعالى :
يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا
ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ( 25 )
آية بلا خلاف .
قرأ أهل المدينة ، وابن عامر والكسائي " ولباس التقوى " بالنصب .
الباقون بالرفع ، ومن نصب حمله على ( انزل ) من قوله " قد أنزلنا عليكم
لباسا ، ولباس التقوى " وأنزلنا ههنا مثل قوله " وأنزلنا الحديد فيه بأس
شديد " ( 1 ) ومثل قوله " وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج " ( 2 ) أي
خلق . وإنما قال " أنزلنا عليكم لباسا " لاحد أمرين .
أحدهما - لأنه ينبت بالمطر الذي ينزل من السماء ، في قول الحسن والجبائي .
الثاني - لان البركات تنسب إلى أنها تأتي من السماء كقوله " وأنزلنا
هامش
( 8 ) سورة 7 الأعراف آية 24
( 9 ) سورة 7 الأعراف آية 29 .
( 10 ) سورة 79 النازعات آية 14 .
( 1 ) سورة 57 الحديد آية 25
( 2 ) سورة 39 الزمر آية 6 .