قوله تعالى :
قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر
ومتاع إلى حين ( 23 ) آية بلا خلاف .
اختلفوا في المعنى بهذه الآية ، فقال السدي وأبو علي الجبائي وأبو بكر
ابن الاخشيد : ان المراد بالخطاب آدم وحواء وإبليس ، جمع بينهم في الذكر ،
وإن كان الخطاب لهم وقع في أوقات متفرقة ، لان إبليس امر بالهبوط حين امتنع
من السجود ، وآدم وحواء حين أكلا من الشجرة ، وانتزع لباسهما . وقال
أبو صالح : الخطاب متوجه إلى آدم وحواء والحية . وقال الحسن - قولا
بعيدا من الصواب - وهو ان المراد به آدم وحواء والوسوسة ، وهذا قول منعزب
عنه ، لان الوسوسة لا تخاطب .
والهبوط هو النزول بسرعة ، والبعض هو أحد قسمي العدة ، وأحد
قسمي العشرة بعضها ، واحد قسمي الاثنين بعضهما ولا بعض للواحد ، لأنه
لا ينقسم . وقوله " بعضكم لبعض " أضاف ( البعض ) إلى جملة هو منها ،
ولا يجوز ان يضاف ( غير ) إلى جملة هو منها ، لان إضافة ( غير ) إلى الجملة
والتفصيل لصحة أن يكون لكل واحد غير ، وليس كذلك بعض ، لأنه لا يصح
أن يكون لكل واحد بعض فأضافته إلى الجملة فقط .
والعدو ضد الولي ، ومن صفة العدو انه مراصد بالمكاره . ومن صفة
الولي انه مراصد بالمحاب . وقال الرماني : العدو هو النائي بنصرته في وقت
الحاجة إلى معونته ، والولي هو الداني بنصرته في وقت الحاجة إلى معونته .
وقوله " ولكم في الأرض مستقر " فالمستقر قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال أبو العالية : هو موضع استقرار .
الثاني - انه الاستقرار بعينه ، لان المصدر يجئ على وزن المفعول نحو
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 375
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٧٥