واسعى للندى والثوب جرد * محاسرة وفى نعلي خصاف
يعني ترقيع ، وقال الأعشى :
قالت أرى رجلا في كفه كتف * أو يخصف النعل لهفي آية صنعا ( 1 )
ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله ( خاصف النعل في الحجرة ) يعني عليا ( ع ) .
والاخصاف سرعة العدو ، لأنه يقطعه بسرعة . والخصف ثياب غلاظ جدا ، لأنه
يعسر قطعها لغلظها . وكان الحسن يقرأ " يخصفان " بمعنى يختصفان .
وقوله " من ورق الجنة " قيل : انه من ورق التين . واصل الورق ورق
الشجرة ، ومنه الورق اسم الدراهم . والورقة سواد في غبرة كأنه كلون
الورق الذي بهذه الصفة ، وحمامة ورقاء .
وفي ذلك دلالة على أن ستر العورة كان واجبا في ذلك الوقت .
وقوله " " وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة " حكاية عما قال
الله تعالى لادم وحواء - بعد ان بدت سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق
الشجر - أليس كنت نهيتكما عن تلكما الشجرة ، وإنما قال " تلكما " لأنه
خاطب اثنين وأشار إلى الشجرة ، فلذلك قال ( تلكما ) و " أقل لكما " عطف
على " أنهكما " فلذلك جزمه " ان الشيطان لكما عدو مبين " يعني ظاهر العداوة .
وقد بينا ان آدم لم يرتكب قبيحا وان ما توجه إليه بصورة النهي كان
المراد به ضربا من الكراهة دون الحظر ، وإنما قلنا ذلك لقيام الدلالة على عصمتهما
من سائر القبائح صغائرها وكبائرها ، فعلى هذا لا يحتاج ان نقول : انهما تأولا
فأخطئا ، على ما قال البلخي والرماني ، أو وقع منهما سهو أعلى ما قاله الجبائي :
قوله تعالى :
قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن
من الخاسرين ( 22 ) آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) ديوانه : 83 القصيدة 13 .