تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ( 21 )
اية بلا خلاف .
معنى قوله " فدلاهما " حطهما إلى الخطيئة بغرور ، ومنه قولهم : فلان
يتدلى إلى الشر ، لان الشر سافل والخير عال . وقيل : دلاهما من الجنة إلى
الأرض بغرور . الغرور إظهار النصح مع ابطان الغش ، وأصله الغر : طي
الثوب يقال : اطوه على غره أي على كسر طيه ، وقال الشاعر :
كأن غر متنه إذ نجنبه * سير صناع في خريز تكلبه ( 1 )
فالغرور بمنزلة الغر لما فيه من اظهار حال واخفاء حال ، ومنه الغرر لخفاء
ما لا يؤمن فيه . والغر الذي لم يجرب الأمور ، لأنها تخفى عليه . والغرة
الاخذ على غفلة . والغرارة الوعاء ، لأنها تخفي ما فيها . والأغر الأبيض لظهور
الثوب في غره ، ومنه الغرة في الجبهة .
وقوله " فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما " أي ظهرت عورتاهما ،
ولم يكن ذلك على وجه العقوبة ، لان الأنبياء لا يستحقون العقوبة ، وإنما كان
ذلك لتغير المصلحة ، لأنهما لما تناولا من الشجرة اقتضت المصلحة اخراجهما من
الجنة ونزعهما لباسهما الذي كان عليهما ، واهباطهما إلى الأرض ، وتكليفهما فيها .
وقوله " وطفقا " قال ابن عباس : معنى طفق جعل يفعل ، ومثله قولهم :
ظل يفعل واخذ يفعل وابتدأ يفعل ، فقد يكون ذلك بأول الفعل وقد يكون
بالقصد إلى الفعل ، ويقال : طفق يطفق وطفق يطفق طفقا .
وقوله " يخصفان عليهما من ورق الجنة " معناه يقطفان من ورق الجنة
ليستترا به ، ويحوزان بعضه إلى بعض ، ومنه المخصف : المثقب الذي يخصف
به النعل ، والخصاف الذي يرفع النعل قال الشاعر :
هامش
( 1 ) قائله ( دكين بن رجاء الفقيمي ) اللسان ( كلب ) و " غرمتنه " ما تثنى
من جلده و ( سير صناع ) أي سير متصنع به من كثر الخرز فيه .