تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أي حالفها ، وفي موضع آخر " قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله " ( 3 ) أي تحالفوا - وسئل الحسن فقيل له : أليس الله خلق آدم ليكون خليفة في الأرض قال : بلى ، وقال وكان لابد له من أن يهبط الأرض ، قال : لا والله ، ولكن لو هبط مطيعا لله كان خيرا له من أن يهبط عاصيا ، ولم يعاتبه الله على الهبوط ، وإنما عاتبه على مخالفة الامر . وأصل القسم القسمة ، قال أعشى بني ثعلبة : رضيعي لبان ثدي أم تقاسما * باسحم داج عوض لا نتفرق ( 1 ) والقسم تأكيد الخبر بطريقة والله ، وبالله ، وتالله . اخبر الله تعالى في هذه الآية ان إبليس حلف ، لادم وحواء انه لهما ناصح في دعائهما إلى التناول من الشجرة ولذلك تأكدت الشبهة عندهما ، وظنا ان أحدا لا يقدم على اليمين بالله إلا صادقا ، فكان ذلك داعيا لهما إلى تناول الشجرة . ويجوز ان تقول : اني لك لناصح ، ولا يجوز ان تقول : أنا لك لناصح ، لان لام الابتداء موضعها صدر الكلام لا تؤخر عنه الا في باب ( ان ) خاصة لئلا يجتمع حرفا تأكيد في موضع واحد ، فيوهم اختلاف المعنى ، لان الأصل في اجتماع الحرفين في موضع انه لا ينوب أحدهما عن الاخر ، وتقدير الكلام ، وقاسمهما اني لكما ناصح ، ثم فسر ذلك بقوله من الناصحين ليكون متعلقا بقوله لمن الناصحين فقدم الصلة على الموصول ، ومثله قوله " وانا على ذلكم من الشاهدين " ( 2 ) وتقديره وأنا على ذلكم شاهد ، وبينه بقوله من الشاهدين . قوله تعالى : فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن
هامش
( 3 ) سورة النمل آية 49 . ( 1 ) ديوان : 150 واللسان ( عوض ) ، ( سحم ) وتفسير الطبري 12 / 350 ( 2 ) سورة 21 الأنبياء آية 56 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 371 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي