أي حالفها ، وفي موضع آخر " قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله " ( 3 )
أي تحالفوا - وسئل الحسن فقيل له : أليس الله خلق آدم ليكون خليفة في
الأرض قال : بلى ، وقال وكان لابد له من أن يهبط الأرض ، قال : لا والله ،
ولكن لو هبط مطيعا لله كان خيرا له من أن يهبط عاصيا ، ولم يعاتبه الله على
الهبوط ، وإنما عاتبه على مخالفة الامر . وأصل القسم القسمة ، قال أعشى
بني ثعلبة :
رضيعي لبان ثدي أم تقاسما * باسحم داج عوض لا نتفرق ( 1 )
والقسم تأكيد الخبر بطريقة والله ، وبالله ، وتالله .
اخبر الله تعالى في هذه الآية ان إبليس حلف ، لادم وحواء انه لهما ناصح
في دعائهما إلى التناول من الشجرة ولذلك تأكدت الشبهة عندهما ، وظنا ان
أحدا لا يقدم على اليمين بالله إلا صادقا ، فكان ذلك داعيا لهما إلى تناول الشجرة .
ويجوز ان تقول : اني لك لناصح ، ولا يجوز ان تقول : أنا لك لناصح ،
لان لام الابتداء موضعها صدر الكلام لا تؤخر عنه الا في باب ( ان ) خاصة
لئلا يجتمع حرفا تأكيد في موضع واحد ، فيوهم اختلاف المعنى ، لان الأصل
في اجتماع الحرفين في موضع انه لا ينوب أحدهما عن الاخر ، وتقدير الكلام ،
وقاسمهما اني لكما ناصح ، ثم فسر ذلك بقوله من الناصحين ليكون متعلقا
بقوله لمن الناصحين فقدم الصلة على الموصول ، ومثله قوله " وانا على ذلكم
من الشاهدين " ( 2 ) وتقديره وأنا على ذلكم شاهد ، وبينه بقوله من الشاهدين .
قوله تعالى :
فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا
يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن
هامش
( 3 ) سورة النمل آية 49 .
( 1 ) ديوان : 150 واللسان ( عوض ) ، ( سحم ) وتفسير الطبري 12 / 350
( 2 ) سورة 21 الأنبياء آية 56 .