بالجر ، كأنه قال أبى جوده كلمة البخل ، ورواه كذا عن العرب . وقال الزجاج :
فيه وجه ثالث لا البخل على النصب بدلا من ( لا ) كأنه قال أبى جوده ان يقول
( لا ) فقال نعم . وهي حكاية في كل هذا .
الثاني - انه دخله معنى ما دعاك ان لا تسجد .
الثالث - معنى " ألا تسجد " ما الحال ان لا تسجد أو ما أحوك .
وقال الفراء لما تقدم الجحد في أول الكلام أكد بهذا ، كما قال الشاعر :
ما ان رأينا مثلهن لمعشر * سود الرؤوس فوالج وفيول ( 9 )
ف ( ما ) للنفي وان ) للنفي فجمع بينهما تأكيدا .
فان قيل كيف قال " ما منعك " ولم يكن ممنوعا ؟ !
قلنا : لان الصارف عن الشئ بمنزلة المانع منه ، كما أن الداعي إليه
بمنزلة الحامل عليه .
وقوله " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " حكاية لجواب
إبليس حين ذمه تعالى على الامتناع من السجود ، فأجاب بما قال ، وهذا
الجواب غير مطابق لأنه كان يجب أن يقول معنى كذا ، لان قوله " أنا خير منه "
جواب لمن يقول أيكما خير ، ولكن فيه معنى الجواب ، ويجري ذلك مجرى
أن يقول القائل لغيره : كيف كنت ، فيقول أنا صالح ، وكان يجب أن يقول
كنت صالحا لكنه جاز ذلك ، لأنه أفاد انه صالح في الحال مع ما كان صالحا
فيما مضى . ووجه دخول الشبهة عليه في أنه خلقه من نار وخلق آدم من طين
أنه ظن أن النار إذا كانت أشرف لم يجز أن يسجد الأشرف للأدون ، وهذا
خطأ ، لان ذلك تابع لما يعلم الله من مصالح العباد ، وما يتعلق به من اللطف
هامش
( 9 ) معاني القرآن 1 / 176 ، 374 وتفسير الطبري 12 / 325 . ( الفوالج )
جمع ( فالج ) وهو الجمل ذو سنامين . و ( الفيول ) جمع ( فيل ) . وكانت
هذه الجمال تجلب من السند ، وهي البلاد التي فيها الفيلة .