تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
قال " ثم الله شهيد على ما تعملون " ومثله قوله " ثم كان من الذين آمنوا " ( 4 ) على قول بعض المتأخرين معناه وكان من الذين آمنوا ، ومثله " استغفروا ربكم ثم توبوا إليه " ( 5 ) على بعض الأقوال معناه وتوبوا إليه ، قال الزجاج هذا خطأ عند جميع النحويين . وقال الشاعر : سألت ربيعة من خيرها * اباثم اما فقالوا له ( 6 ) معناه سألت أولا عن الأب ثم الام . وقال بعضهم : معناه خلقناكم في ظهور آبائكم ثم صورناكم في بطون أمهاتكم . وقال قوم : في الآية تقديم وتأخير ، وتقديره خلقناكم بمعنى خلقنا أباكم أي قدرناكم . ثم قلنا للملائكة اسجدوا . ثم صورناكم . قوله تعالى : قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ( 11 ) آية بلا خلاف . هذا حكاية لما كان من خطاب الله لا بليس حين امتنع من السجود لآدم ، أنه قال له " ما منعك " بمعنى اي شئ منعك " ان لا تسجد " وفيه ثلاثة أقوال : أحدها - أن تكون ( لا ) صلة مؤكدة ، كما قال " لئلا يعلم أهل الكتاب " ( 7 ) ومعناه ليعلم ، كقوله " لا أقسم بيوم القيامة " وكقوله " فلا أقسم بمواقع النجوم " وكما قال الشاعر : أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله ( 8 ) معناه أبى جوده البخل ، وروى أبو عمرو بن العلا : أبى جوده لا البخل
هامش
( 4 ) سورة 90 البلد آية 17 . ( 5 ) سورة 11 هود آية 3 ، 52 ، 90 ( 6 ) تفسير الطبري 12 : 322 . ( 7 ) سورة 57 الحديد آية 29 ( 8 ) اللسان ( نعم ) وتفسير الطبري 21 / 224 وأمالي ابن الشجري 2 / 228 ، 221 وشرح شواهد المغني 217 . وقد روي ( فاعله ) بدل ( قاتله ) وروي أيضا " قائله " .