قال " ثم الله شهيد على ما تعملون " ومثله قوله " ثم كان من الذين آمنوا " ( 4 )
على قول بعض المتأخرين معناه وكان من الذين آمنوا ، ومثله " استغفروا
ربكم ثم توبوا إليه " ( 5 ) على بعض الأقوال معناه وتوبوا إليه ، قال الزجاج
هذا خطأ عند جميع النحويين . وقال الشاعر :
سألت ربيعة من خيرها * اباثم اما فقالوا له ( 6 )
معناه سألت أولا عن الأب ثم الام . وقال بعضهم : معناه خلقناكم في
ظهور آبائكم ثم صورناكم في بطون أمهاتكم . وقال قوم : في الآية تقديم
وتأخير ، وتقديره خلقناكم بمعنى خلقنا أباكم أي قدرناكم . ثم قلنا للملائكة
اسجدوا . ثم صورناكم .
قوله تعالى :
قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني
من نار وخلقته من طين ( 11 ) آية بلا خلاف .
هذا حكاية لما كان من خطاب الله لا بليس حين امتنع من السجود لآدم ،
أنه قال له " ما منعك " بمعنى اي شئ منعك " ان لا تسجد " وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها - أن تكون ( لا ) صلة مؤكدة ، كما قال " لئلا يعلم أهل الكتاب
" ( 7 ) ومعناه ليعلم ، كقوله " لا أقسم بيوم القيامة " وكقوله " فلا
أقسم بمواقع النجوم " وكما قال الشاعر :
أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله ( 8 )
معناه أبى جوده البخل ، وروى أبو عمرو بن العلا : أبى جوده لا البخل
هامش
( 4 ) سورة 90 البلد آية 17 .
( 5 ) سورة 11 هود آية 3 ، 52 ، 90
( 6 ) تفسير الطبري 12 : 322 .
( 7 ) سورة 57 الحديد آية 29
( 8 ) اللسان ( نعم ) وتفسير الطبري 21 / 224 وأمالي ابن الشجري 2 / 228 ، 221 وشرح شواهد المغني 217 . وقد روي ( فاعله ) بدل ( قاتله ) وروي أيضا " قائله " .