تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
المطعم والمشرب والملبس إلى ما فيه الحياة . اخبر الله تعالى على وجه الامتنان على خلقه بأصناف نعمه انه مكن عباده في الأرض بمعنى مكنهم من التصرف فيها ، والتمكين اعطاء ما يصح معه الفعل مع ارتفاع المنع ، لان الفعل كما يحتاج إلى القدرة فقد يحتاج إلى آلة والى سبب ، كما يحتاج إلى رفع المنع ، فالتمكين عبارة عن حصول جميع ذلك . والأرض هذه الأرض المعروفة ، وفى الأصل عبارة عن قرار يمكن أن يتصرف عليه الحيوان ، فعلى هذا لو خلق مثلها ، لكانت أرضا حقيقة . وقوله " وجعلنا لكم فيها معايش " فالجعل وجود ما به يكون الشئ على خلاف ما كان ، مثل ان تقول جعلت الساكن متحركا ، لأنك فعلت فيه الحركة ، ونظيره التصيير والعمل ، . وجعل الشئ أعم من حدوثه ، لأنه قد يكون بحدوث غيره فيه مما يتغير به . وقوله " قليلا ما تشكرون " نصب قليلا ب‍ ( تشكرون ) ، وتقديره تشكرون قليلا . و ( ما ) زائدة . ويحتمل أن تكون مع ما بعدها بمنزلة المصدر ، وتقديره قليلا شكركم . والشكر هو الاعتراف بالنعمة مع ضرب من التعظيم ، والحمد مثله . وقيل : الفرق بينهما ان كل شكر حمد ، وليس كل حمد شكرا ، لان الانسان يحمد على احسانه إلى نفسه ، ولا يشكر عليه ، كما أنه يذم على إساءته إلى نفسه ، ولا يجوز ان يكفر من اجل إساءته إلى نفسه . قوله تعالى : ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ( 10 ) آية بلا خلاف . هذا خطاب من الله تعالى لخلقه بأنه خلقهم . والخلق هو احداث الشئ على تقدير تقتضيه الحكمة ، لا زيادة على ما تقتضيه ، فيخرج إلى الاسراف ،