ولا ناقص عنه فيخرج إلى الاقتار . وقد استوفينا اختلاف الصور ، والصورة
بنية مقومة على هيئة ظاهرة .
وقوله " ثم قلنا للملائكة اسجدوا لادم " فالسجود هو وضع الجبهة على
الأرض واصله الانخفاض من قول الشاعر :
ترى الاكم فيها سجدا للحوافر ( 1 )
وقيل في معنى السجود لآدم قولان :
أحدهما - انه كان تكرمة لادم وعبادة لله ، لان عبادة غير الله قبيحة لا يأمر
الله بها . وعند أصحابنا كان ذلك دلالة على تفصيل آدم على الملائكة على ما بينا
في سورة البقرة . ( 2 ) وقال أبو علي الجبائي : أمروا ان يجعلوه قبلة ، وأنكر
ذلك أبو بكر بن أحمد بن علي الاخشاد بأن قال : هو تكرمة . ، لان الله
تعالى امتن به على عباده ، وذكرهم بالنعمة فيه . فان قيل كيف قال " ثم قلنا
للملائكة " مع أن القول للملائكة كان قبل خلقنا وتصويرنا ؟
قلنا عن ذلك ثلاثة أجوبة :
أحدها - قال الحسن وأبو علي الجبائي : المراد به خلقنا إياكم ثم صورنا
إياكم . ثم قلنا للملائكة ، وهذا كما يذكر المخاطب ويراد به أسلافه ، وذكرنا
لذلك نظائر فيما مضى ، منها قوله " وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم
الطور " ( 3 ) أي ميثاق اسلافكم . قال الزجاج المعنى ابتدأنا خلقكم بأن خلقنا
آدم ، ثم صورناه ، ثم قلنا .
الثاني - قال ابن عباس ومجاهد والربيع وقتادة والضحاك والسدي :
ان المعنى خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره . ثم قلنا للملائكة .
الثالث - خلقناكم ثم صورناكم ثم إنا نخبركم أنا قلنا للملائكة ، كما
تقول : اني راحل ثم اني معجل . وقال الأخفش ( ثم ) ههنا بمعنى الواو ، كما
هامش
( 1 ) مر في 1 / 263
( 2 ) المجلد الأول صفحة 139 .
( 3 ) سورة 2 البقرة آية 63 ، 93