تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ووزنه ( مفعلة ) مثل مسورة ومساور ، ومن همزها اعتقدها ( فعلية ) على وزن ( صحيفة ) فجمعه أعلى ( فعائل ) مثل ( صحائف ) وذلك غلط ، لان الياء أصلها لقولهم عاش يعيش عيشا ومعيشة . قال أبو علي من همز ( مدائن ) لم يجعله ( مفعلة ) ولكنه ( فعيلة ) بدلالة قولهم : مدني ، ولا يجوز أن يكون ( مفعلة ) من دان يدين ، ومن أخذه من ذلك قال في الجمع مداين ، بتصحيح الياء . واعتل ( معيشة ) لأنه على وزن ( يعيش ) وزيادتها تختص بالاسم دون الفعل ، فلم يحتج إلى الفصل بين الاسم والفعل ، كما احتيج إليه فيما كان زيادته مشتركة ، نحو الهمزة في ( أجاد ) و ( هو أجود منك ) ، وموافقة الاسم لبناء الفعل توجب في الاسم الاعتلال ، ألا ترى انهم أعلوا ( بابا ) و ( دارا ) لما كانا على وزن الفعل . وصححوا نحو ( حول ) و ( غيبة ) و ( لومة ) لما لم تكن على مثال الفعل ، ف‍ ( معيشة ) موافقة للفعل في البناء ، مثل ( يعيش ) في الزنة ، وتكسيرها يزيل مشابهتها في البناء ، فقد علمت بذلك زوال المعنى الموجب للاعلال في الواحد وفى الجمع ، فلزم التصحيح في التكسير لزوال المشابهة في اللفظ ، لان التكسير معنى لا يكون في الفعل ، وإنما يختص الاسم به ، فإذا زالت مشابهة الفعل وجب تصحيحه . ومن همز ( مصايب ) فإنه غلط ، كما غلط من همز ( معايش ) ومثله جاء في جمع ( مسيل ) أمسلة ، جاء ذلك في الشعر لبني هذيل ، فتوهموه ( فعيلة ) وإنما هو ( مفعلة ) وحكى يعقوب : مسيل وميسل ، فالميم على هذا فاء ومسيل ( فعيل ) ، وعلى الأول ( مفعل ) من سال . قال الزجاج : من همز ( مصايب ) جعل الهمزة بدلا من الواو ، كما قالوا : أقب في ( وقب ) وهذا ان وقع في أول الكلام . وقد قالوا في ( أدور ) أدأر ، فهمزوه ، فجاز على هذا ان يكونوا حملوا المكسورة على المضمومة . ويقال : عاش فلان بمعنى حيي ، وطيب العيش طيب الحياة ، فلهذا كانت المعيشة مضمنة بالحياة . وحد المعيشة الرماني : بأنها وصلة من جهة مكسب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 354 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي