ووزنه ( مفعلة ) مثل مسورة ومساور ، ومن همزها اعتقدها ( فعلية )
على وزن ( صحيفة ) فجمعه أعلى ( فعائل ) مثل ( صحائف ) وذلك غلط ، لان
الياء أصلها لقولهم عاش يعيش عيشا ومعيشة . قال أبو علي من همز ( مدائن )
لم يجعله ( مفعلة ) ولكنه ( فعيلة ) بدلالة قولهم : مدني ، ولا يجوز أن يكون
( مفعلة ) من دان يدين ، ومن أخذه من ذلك قال في الجمع مداين ، بتصحيح
الياء . واعتل ( معيشة ) لأنه على وزن ( يعيش ) وزيادتها تختص بالاسم دون
الفعل ، فلم يحتج إلى الفصل بين الاسم والفعل ، كما احتيج إليه فيما كان
زيادته مشتركة ، نحو الهمزة في ( أجاد ) و ( هو أجود منك ) ، وموافقة الاسم
لبناء الفعل توجب في الاسم الاعتلال ، ألا ترى انهم أعلوا ( بابا ) و ( دارا )
لما كانا على وزن الفعل . وصححوا نحو ( حول ) و ( غيبة ) و ( لومة ) لما لم
تكن على مثال الفعل ، ف ( معيشة ) موافقة للفعل في البناء ، مثل ( يعيش ) في
الزنة ، وتكسيرها يزيل مشابهتها في البناء ، فقد علمت بذلك زوال المعنى الموجب
للاعلال في الواحد وفى الجمع ، فلزم التصحيح في التكسير لزوال المشابهة في
اللفظ ، لان التكسير معنى لا يكون في الفعل ، وإنما يختص الاسم به ، فإذا
زالت مشابهة الفعل وجب تصحيحه .
ومن همز ( مصايب ) فإنه غلط ، كما غلط من همز ( معايش ) ومثله جاء
في جمع ( مسيل ) أمسلة ، جاء ذلك في الشعر لبني هذيل ، فتوهموه ( فعيلة )
وإنما هو ( مفعلة ) وحكى يعقوب : مسيل وميسل ، فالميم على هذا فاء ومسيل
( فعيل ) ، وعلى الأول ( مفعل ) من سال .
قال الزجاج : من همز ( مصايب ) جعل الهمزة بدلا من الواو ، كما قالوا :
أقب في ( وقب ) وهذا ان وقع في أول الكلام . وقد قالوا في ( أدور ) أدأر ،
فهمزوه ، فجاز على هذا ان يكونوا حملوا المكسورة على المضمومة .
ويقال : عاش فلان بمعنى حيي ، وطيب العيش طيب الحياة ، فلهذا كانت
المعيشة مضمنة بالحياة . وحد المعيشة الرماني : بأنها وصلة من جهة مكسب
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 354
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥٤