تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
استعمل مصدرا على هذا المعنى وصفة ، كما جرى ذلك في العدل ، قال الله تعالى " ذلك بأن الله هو الحق " ( 1 ) فجرى على طريق الوصف . وقوله " فمن ثقلت موازينه " فالثقل عبارة عن الاعتماد اللازم سفلا ونقيضه الخفة ، وهي اعتماد لازم علوا ، ومثلت الاعمال بهما لما ذكر من المقارنة . والمعنى ان من كانت طاعاته أكثر ، فهو من الفائزين بثواب الله . ومن قلت طاعاته " فأولئك الذين خسروا أنفسهم " بأن استحقوا عذاب الأبد جزاء على ما كانوا يظلمون أنفسهم بجحود آياتنا وحجتنا . وقوله " موازينه " فالموازين جمع ميزان ، وأصله من الواو ، وقلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . ولم يقلب في ( خوان ) لتحركها وأنها لم تجر على فعل لها . والخسران ذهاب رأس المال ، ومن أعظم رأس المال النفس ، فإذا أهلك نفسه بسوء عمله ، فقد خسر نفسه . وظلمهم بآيات الله مثل كفرهم بها وجحدهم إياها . قوله تعالى : ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ( 9 ) آية بلا خلاف . روى خارجة عن نافع همز ( معايش ) وروي ذلك عن الأعمش ، وعبد الرحمن الأعرج . الباقون غير مهموز . وعند جميع النحويين أن ( معايش ) لا يهمز ، ومتى همز كان لحنا ، لان الياء فيها أصلية ، لأنه من عاش يعيش ، ولم يعرض فيها علة كما عرض في ( أوائل ) وهي في مدينة ) زائدة علة لا تدخلها الحركة كما لا تدخل الألف ، ومثله ( مسألة ، ومسائل ، ومنارة ومنائر ، ومقام ومقاوم ) قال الشاعر : واني لقوام مقاوم لم يكن * جرير ولا مولى جرير يقومها
هامش
( 1 ) سورة 22 الحج آية 6 ، 62 وسورة 31 لقمان آية 30 .