تعاطي واستخبار عن الحال التي جهلها بعضهم لتشاغلهم عن ذلك ، كما قال
" لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " ( 6 ) وقوله " واقبل بعضهم على بعض
يتساءلون " ( 7 ) فهو سؤال توبيخ وتقريع وتلاوم ، كما قال " واقبل بعضهم
على بعض يتلاومون " ( 8 ) وكقوله " أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ
جاءكم " ( 9 ) وقوله " ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار " ( 10 )
وهذا كثير في القرآن ، وليس في شئ من ذلك تضاد بين المسألتين ، ولا تنافي
بين الخبرين بل اثبات لسؤال عن شئ آخر ومثله قول الشاعر :
فأصبحت والليل لي ملبس * وأصبحت الأرض بحر اطما
فقوله : وأصبحت والليل لي ملبس لم يرد به الصبح ، لأنه لو أراد لما
نفاه ب ( والليل لي ملبس ) وإنما أراد أصبحت بمعنى أشعلت المصباح وهو
السراج أي أسرجت في ظلمة الليل ، فلم يكن خبراه متضادين .
وقوله " وما كنا غائبين " فالغائب البعيد عن حضرة الشئ ، ومعناه في
الآية انه لا يخفى عليه شئ وذلك يدل على أنه ليس بجسم ، لأنه لو كان
جسما على العرش على ما يذهب إليه المجسمة لكان غائبا عما في الأرضين
السفلى ، لان من كان دون هذا بكثير فهو غائب عنا .
قوله تعالى :
والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم
المفلحون ( 7 ) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا
أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ( 8 ) آيتان
هامش
( 6 ) سورة 80 عبس آية 37 .
( 7 ) سورة 37 الصافات آية 27 ، 50 وسورة 52 الطور آية 25 .
( 8 ) سورة 68 القلم آية 30
( 9 ) سورة 34 سبأ آية 32
( 10 ) سورة 38 ص آية 61 .