تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
المضارع مع نون التأكيد ، لأنه إنما دخلت عليه طلبا للتصديق ، كما أن الامر طلب للفعل فأدخلت عليه نون التأكيد وتثبت مع الفعل ، لأن هذه الزيادة التي لا تكون للاسم باعدته كما باعدت الألف واللام مالا ينصرف من الفعل ، فانصرف . أقسم الله تعالى في هذه الآية انه يسأل المكلفين الذين ارسل إليهم رسله واقسم أيضا انه ليسأل الصادقين المرسلين الذين بعثهم ، فيسأل هؤلاء عن الا بلاغ ويسأل أولئك عن الامتثال ، وهو تعالى وإن كان عالما بما كان منهم ، فإنما أخرجه مخرج التهديد والزجر ليتأهب العباد ويحسنوا الاستعداد لذلك السؤال . وحقيقة السؤال طلب الجواب بأداته في الكلام ، وحقيقة الاستخبار طلب الخبر بأداته في الكلام . وقوله " فلنقصن عليهم بعلم " قسم آخر ، واخبار منه تعالى انه يقص عليهم بما عملوه فإنه علم جميع ذلك . وإنما ذكره بنون الجمع لاحد أمرين : أحدهما - ان هذا على كلام العظماء من الملوك لان أفعالهم تضاف إلى أوليائهم . والثاني - ان الملائكة تقص عليهم بأمر الله . وقال ابن عباس نقص عليه بما نجده في كتاب عمله . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( ان الله يسأل كل أحد بكلامه له ليس بينه وبينه ترجمان ) والقص ما يتلو بعضه بعضا . ومنه المقص ، لان قطعه يتلو بعضه بعضا ، ومنه القصة من الشعر ، والقصة من الكتاب ، ومنه القصاص لأنه يتلو الجناية في الاستحقاق ، ومنه المقاصة في الحق ، لأنه يسقط ما له قصاصا بما عليه . وإنما دخلت نون التأكيد مع لام القسم في المضارع دون الماضي ، لأنها تؤذن بطلب الفعل الذي تدخل فيه نحو ( لأكرمن زيدا ) فان فيه طلب الاكرام بأداته ، فالتصديق بالقسم ، ولهذا ألزمت النون في طلب الفعل من جهتين ، وفتحت هذه النون ما قبلها في جمع المتكلم ، ولم تفتحه في