الغائب ، لان الضمة يجب ان تبقى لتدل على الواو المحذوفة في ( ليقصن )
بالياء وليس كذلك المتكلم ، لأنه لا واو فيه .
ومعنى قوله " بعلم " قيل فيه وجهان : أحدهما بأنا عالمون ، والاخر
بمعلوم ، كما قال " ولا يحيطون بشئ من علمه " ( 1 ) أي من معلومه ، ووجه
المسألة له والقصص عليهم أنه سؤال توبيخ وتقريع للضالين ، وسؤال تذكير
وتنبيه للمؤمنين ، فبمقدار ما يغتم أولئك يسر هؤلاء . ثم يسأل الرسل لان
من الأمم من يجحد ، فيقول ما جاءنا من بشير ولا نذير ، ومنهم من يقول :
والله ربنا ما كنا مشركين .
فان قيل كيف يجمع بين قوله " ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون " ( 2 )
وقوله " فلنسألن الذين ارسل إليهم " ؟
قلنا فيه قولان : أحدهما - انه نفى ان يسألهم سؤال استرشاد واستعلام
وإنما يسألهم سؤال توبيخ وتبكيت . الثاني - تنقطع المسألة عند حصولهم
في العقوبة ، كما قال " فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان " ( 3 ) وقال في
موضع آخر " وقفوهم انهم مسؤولون " ( 4 ) والوجه ما قلناه انه يسألهم سؤال
توبيخ قبل دخولهم في النار فإذا دخلوها انقطع سؤالهم . والسؤال في اللغة
على أربعة أقسام :
أحدها - سؤال استرشاد واستعلام ، كقولك ؟ أين زيد ؟ ، ومن عندك ؟
وهذا لا يجوز عليه تعالى .
والثاني - سؤال توبيخ وتقريع ، وهو خبر في المعنى ، كقولك ألم أحسن
إليك فكفرت نعمتني ؟ ألم أعطيك فجحدك عطيتي ؟ ! . ومنه قوله تعالى
" ألم أعهد إليكم " ( 5 ) وقوله " ألم يأتكم رسل " ( 6 ) وقوله " ألم تكن
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 256
( 2 ) سورة 28 القصص آية 78 .
( 3 ) سورة 55 الرحمن آية 9
( 4 ) سورة 37 الصفافات آية 24 .
( 5 ) سورة 36 يس آية 60
( 6 ) سورة الأنعام آية 130 وسورة 39 الزمر آية 71 .