بين الدعاء والادعاء المال وغيره ، واصله الطلب قال الشاعر :
ولت ودعواها كثير صخبه ( 2 )
أي دعاؤها ، ويجوز ان يقال : اللهم أشركنا في دعوى المسلمين يريد
دعاء المسلمين حكاه سيبويه ، قال الشاعر :
وان مذلت رجلي دعوتك اشتفي * بدعواك من مذل بها فيهون ( 3 )
معنى مذلت اي خدرت .
قوله تعالى :
فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين ( 5 )
فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين ( 6 ) آيتان بلا خلاف .
الفاء في قوله " فلنسئلن الذين " عطف جملة على جملة ، وقد يكون
لهذا ، وقد يكون لعطف مفرد على مفرد ، وقد يكون للجواب . وإنما دخلت
الفاء وهي موجبة للتعقيب مع تراخي ما بين الأول والثاني ، وذلك
يليق ب ( ثم ) لتقريب ما بينهما ، كما قال " اقتربت الساعة " ( 4 )
وقال " وما أمر الساعة الا كلمح البصر أو هو أقرب " ( 5 )
وقال " أو لم ير الانسان انا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم " ( 6 ) وبينهما بعد .
والنون في قوله " فلنسألن " نون التأكيد يتلقى بها القسم ، وإنما بني
هامش
( 2 ) اللسان ( دعا ) ، وروايته " قالت " بدل ( ولت ) وفى رواية أخرى
( ولت ودعواها شديد صخبه ) .
( 3 ) ديوانه 2 / 245 واللسان ( مذل ) وتفسير الطبري 12 / 304 ونهاية
الإرب 2 / 125 . وكانوا يدعون ان الانسان إذا خدرت رجله ودعا باسم من
يحب زال الخدر
( 4 ) سورة 54 القمر آية 1
( 5 ) سورة 16 النحل آية 77
( 6 ) سورة 36 يس آية 77 .