تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وقوله " أو هم قائلون " قال الفراء : واو الحال مقدرة فيه ، وتقديره أو " وهم قائلون " وإنما حذفت استخفافا . وقال الزجاج وجميع البصريين لا يحتاج إلى ذلك ، لأنه يستغني برجوع الذكر عن الواو ، كما يقال : جاءني زيد راجلا أو هو فارس ، أو جاءني زيد هو فارس لم يحتج إلى واو ، لان الذكر قد عاد على الأول . فمعنى الآية ان الله أهلك أهل قريات كثيرة بتمردهم في المعاصي ، وحذر من أن يعمل مثل عملهم فينزل بالعامل مثل ما نزل بهم . قول تعالى : فما كان دعويهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ( 4 ) آية بلا خلاف . اخبر الله تعالى انه لم يكن دعاء هؤلاء الذين أهلكهم عقوبة على معاصيهم وكفرهم في الوقت الذي جاءهم بأس الله ، وهو شدة عذابه ، ومنه البؤس شدة الكفر . والبئس الشجاع لشدة بأسه ، وبئس من شدة الفساد الذي يوجب الذم . " الا أن قالوا انا كنا ظالمين " يعني اعترافهم بذلك على نفوسهم واقرارهم به ، وكان هذا القول منهم عند معاينة البأس واليقين بأنه نازل بهم ، ويجوز أن يكون قالوه حين لابسهم طرف منه ، لم يهلكوا منه ، و ( دعواهم ) خبر كان واسمها " ان قالوا " وهو بمعنى قولهم " وهما معرفتان يجوز ان يجعل كل واحد منهما اسما والاخر خبرا ، كما قال " ما كان حجتهم الا ان قالوا " ( 1 ) بالرفع ، والنصب ، وإنما قد الخبر على الاسم ، لان الثاني وقع موقع الايجاب ، والأول موقع النفي ، والنفي أحق بالخبر . والدعوى ، والدعاء واحد . وفرق قوم بينهما بأن في الدعوى اشتراكا
هامش
( 1 ) سورة 45 الجاثية آية 24 .