تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
بين الاتباع والاتباع ان أحدهما يتعدى إلى مفعول ، والثاني يتعدى إلى مفعولين ، تقول : اتبعت زيدا وأتبعت زيدا عمرا . ووجوب الاتباع فيما أنزل الله يدخل فيه الواجب والندب والمباح ، لأنه يجب ان يعتقد في كل جنس ما أمر الله به ، كما يجب ان يعتقد في الحرام وجوب اجتنابه . وقوله " ولا تتبعوا من دونه أولياء " نهي من الله ان يتبعوا من دون الله ويتخذوا أولياء . وأولياء جمع ولي وهو ضد العدو ، وهو يفيد الأولى ويفيد الناصر وغير ذلك مما بيناه فيما مضى ( 1 ) . وقوله " قليلا ما تذكرون " معناه الاستبطاء في التذكر ، وخرج مخرج الخبر وفيه معنى الامر ، ومعناه تذكروا كثيرا مما يلزمكم من أمر دينكم ، وما أوجبه الله عليكم . وأخبر انهم قليلا ما يتذكرون و ( ما ) زائدة ، وتذكر معناه أخذ في التذكر شيئا بعد شئ مثل تفقه وتعلم ، ويقال : تقيس إذا انتمى إلى قيس ، ولم يكن منهم ، لأنه يدخل نفسه فيهم شيئا بعد شئ . قوله تعالى : وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ( 3 ) آية بلا خلاف . ( كم ) لفظة موضوعة للتكثير و ( رب ) للتقليل . وإنما كان كذلك ، لان ( رب ) حرف ، و ( كم ) اسم . والتقليل ضرب من النفي و ( كم ) تدخل في الخبر بمعنى التكثير . فأما في الاستفهام ، فلا ، لان الاستفهام موكول إلى بيان المجيب والخبر إلى بيان المخبر ، وإنما دخلها التكثير ، لان استبهام العدد ان يظهر أو يضبط إنما يكون لكثرته في غالب الامر ، ف‍ ( كم ) مبهمة قال الفرزدق :
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 257 في 2 / 313 - 314 وفي سورة المائدة آية 58 ، في 3 / 549 وغيرهما كثير .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 344 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي