الثاني - الرفع بتقدير وهو ذكرى .
الثالث - قال الزجاج : يجوز فيه الجر ، لان المعنى ، لان تنذر وذكرى .
قال الرماني : هذا ضعيف ، لأنه لا يجوز ان يحمل الجر على التأويل ، كما
لا يجوز مررت به وزيد .
قوله تعالى :
اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء
قليلا ما تذكرون ( 2 ) آية
قرأ حمزة ، والكسائي وحفص " تذكرون " بتخفيف الذال بتاء واحدة .
الباقون بالتشديد الا ابن عامر ، فإنه قرأ يتذكرون بياء وتا ، قال الزجاج :
التخفيف على حذف التاء الثانية كراهة اجتماع ثلاثة أحرف متقاربة ، كما قالوا
استطاع يستطيع ، فحذفوا إحدى الثلاثة المتقاربة دون الأول ، لان الأول
بمعنى الاستقبال ، لا يجوز حذفها ، والثانية يدل عليها تشديد العين .
ومن قرأ بتشديد الذال ، فأصله تتذكرون فأدغم التاء في الذال لقرب
مخرجهما ، لان التاء مهموسة والذال مجهورة . والمجهورة أزيد صوتا وأقوى
من المهموس فحسن ادغام الأنقص في الأزيد . ولا يسوغ ادغام الأزيد في
الأنقص ، ألا ترى ان الصاد وأختيها لم يدغمن في مقاربهن لما فيهن من
زيادة الصفير .
وقراءة ابن عامر بالياء والتاء : انه مخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله أي قليلا ما
يتذكرون هؤلاء الذين ذكروا بهذا الخطاب .
قوله " اتبعوا " خطاب من الله للمكلفين وأمر منه بأن يتبعوا ما أنزل
عليهم من القرآن . ويحتمل أن يكون المراد قل لهم يا محمد : اتبعوا ما أنزل
إليكم ، لأنه قال قبل ذلك " لتنذر به " وكان الخطاب متوجها إليه . والاتباع
تصرف الثاني بتصريف الأول وتدبيره ، فالأول امام والثاني مؤتم . والفرق
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 343
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٣