الثاني - " المص كتاب " على أنه اسم للسورة وكتاب خبره .
وقال الفراء : رفعه بحروف الهجاء ، لأنها قبله ، كأنك قلت الألف واللام
والميم والصاد ، من الحروف المقطعة كتاب أنزل إليك مجموعا ، فنابت ( المص )
عن جميع حروف المعجم ، كما تقول : أ ، ب ، ت ، ث ثمانية وعشرون حرفا .
وكذلك تقول قرأت الحمد ، فصار اسما لفاتحة الكتاب .
وقوله " فلا يكن في صدرك حرج " يحتمل دخول الفاء وجهين :
أحدهما - أن يكون عطفا وتقديره إذا كان أنزل إليك لتنذر به ، فلا
يكن في صدرك حرج منه ، فيكون محمولا على معنى إذا .
والثاني - ان النهي وإن كان متناولا للحرج ، فالمعني به المخاطب ، نهي
عن التعرض للحرج ، وجاز ذلك لظهور المعنى ان الحرج لا ينهى ، وكان مخرج
له برده إلى نهي المخاطب أبلغ ، لما فيه من أن الحرج لو كان مما ينهي له لنهيناه
عنك ، فأنته أنت عنه بترك التعرض له .
وقيل في معنى الحرج في الآية ثلاثة أقوال :
قال الحسن : معناه الضيق أي لا يضيق صدرك لتشعب الفكر بك خوفا
ألا تقوم ، بحقه ، وإنما أنزل إليك لتنذر به .
الثاني - قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي : ان معناه الشك ههنا
والمعنى لا تشك فيما يلزمك له فإنما أنزل إليك لتنذر به .
الثالث - قال الفراء : لا يضيق صدرك بأن يكذبوك ، كما قال - عز
وجل - " فلعلك باخع نفسك على آثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا " .
وقوله " لتنذر به " يعني لتخوف بالقرآن . وقال الفراء والزجاج وأكثر
أهل العلم : هو على التقديم والتأخير ، وتقديره أنزل إليك لتنذر به وذكرى
للمؤمنين ، والذكرى مصدر ذكر يذكر تذكيرا ، فالذكرى اسم للتذكير وفيه
مبالغة ، ومثله الرجعى ، وقيل في موضعه ثلاثة أقوال :
أولها - النصب على أنزل ، للانذار وذكرى ، كما تقول جئتك للاحسان
وشوقا إليك .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 342
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٢