نادوهم أن الجموا ألا تا * قالوا جميعا كلهم ألافا ( 1 )
يريد ألا تركبون قالوا فاركبوا . وبني قوله " المص " على السكون في
الوصل مع أن قبله ساكنا ، لان حروف الهجاء توصل على نية الوقف ، لأنه
يجزي على تفصيل الحروف ، للفرق بينها وبين ما وصل للمعاني ، وكأن مجموع
الحروف يدل على معنى واحد ، ومتى سميت رجلا ب ( المص ) ، وجبت
الحكاية . فان سميته ب ( صاد ) أو ( قاف ) لم يجب ذلك ، لان صاد ،
وقاف ، لهما نظير في الأسماء المفردة ، مثل ، باب ، وناب ، ونار . وليس كذلك
( المص ) لأنه بمنزلة الجملة ، وليس له نظير في المفرد . وإنما عد الكوفيون
" المص " آية ، ولم يعدوا صلى الله عليه وآله لان " المص " بمنزلة الجملة مع أن آخره على
ثلاثة أحرف بمنزلة المردف ، فلما اجتمع هذان السببان ، وكل واحد منهما
يقتضي عده عدوه . ولم يعدوا ( المر ) لان آخره لا يشبه المردف . ولم يعدوا
صلى الله عليه وآله لأنه بمنزلة اسم مفرد ، وكذلك ( ق ) و ( ن ) .
وإنما سميت السورة بالحروف المعجمة ، ولم تسم بالأسماء المنقولة
لتضمنها معاني أخرى مضافة إلى التسمية ، وهو أنها فاتحة لما هو منها ، وأنها
فاصلة بينها وبين ما قبلها ، ولأنه يأتي من التأليف بعدها ما هو معجز مع أنه
تأليف كتأليفها ، فهذه المعاني من أسرارها .
وقيل في موضع ( المص ) من الاعراب قولان :
أولهما - انه رفع بالابتداء وخبره كتاب ، أو أن يكون على هذه ( المص )
في قول الفراء .
الثاني - لا موضع له ، لأنه في موضع جملة على قول ابن عباس ، كأنه
قال : أنا الله أعلم وافصل - اختاره الزجاج .
وقوله " كتاب انزل إليك " قيل في العامل في قوله " كتاب " ثلاثة أقوال :
أحدها - هذا كتاب ، فحذف لأنها حال إشارة وتنبيه .
هامش
( 1 ) مر في 1 / 470 وهو في تفسير القرطبي 1 / 135 .