تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بعض في الرزق وقوة الأجسام وحسن الصورة ، وشرف الانسان . وغير ذلك بحسب ما علم من مصالحهم . وقوله " درجات " يحتمل نصبه ثلاثة أشياء : أحدها - ان يقع موقع المصدر كأنه قال رفعة فوق رفعة . الثاني - إلى درجات ، فحذفت ( إلى ) كما في قولهم : دخلت البيت ، وتقديره دخلت إلى البيت . الثالث - أن يكون مفعولا من قولك : ارتفع درجة ورفعته درجة مثل اكتسى ثوبا وكسوته ثوبا . وقوله " ليبلوكم فيما آتاكم " معناه فعل بكم ذلك ليجزيكم فيما أعطاكم . والقديم تعالى لا يبتلي خلقه ليعلم ما لم يكن عالما به ، لأنه تعالى عالم بالأشياء قبل كونها . وإنما قال ذلك ، لأنه يعامل معاملة الذي يبلو ، مظاهرة في العدل . وانتفاء من الظلم . وقوله " ان ربك سريع العقاب " إنما وصف نفسه بأنه سريع العقاب مع وصفه تعالى بالامهال ومع أن عقابه في الآخرة من حيث كان كل آت قريبا ، فهو إذا سريع ، كما قال " وما أمر الساعة الا كلمح البصر أو هو أقرب " ( 1 ) وقد يكون سريع العقاب بمن استحقه في دار الدنيا ، فيكون تحذير الواقع في الخطيئة على هذه الجهة . وقيل معناه انه قادر على تعجيل العقاب ، فاحذروا معاجلته . وإنما قابل بين العقاب والغفران ولم يقابل بالثواب ، لان ذلك ادعى إلى الاقلاع عما يوجب العقاب ، لأنه لو ذكر الثواب لجاز ان يتوهم انه لمن لم يكن فيه عصيان .
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 77 .