بعض في الرزق وقوة الأجسام وحسن الصورة ، وشرف الانسان . وغير ذلك
بحسب ما علم من مصالحهم . وقوله " درجات " يحتمل نصبه ثلاثة أشياء :
أحدها - ان يقع موقع المصدر كأنه قال رفعة فوق رفعة .
الثاني - إلى درجات ، فحذفت ( إلى ) كما في قولهم : دخلت البيت ،
وتقديره دخلت إلى البيت .
الثالث - أن يكون مفعولا من قولك : ارتفع درجة ورفعته درجة مثل
اكتسى ثوبا وكسوته ثوبا .
وقوله " ليبلوكم فيما آتاكم " معناه فعل بكم ذلك ليجزيكم فيما أعطاكم .
والقديم تعالى لا يبتلي خلقه ليعلم ما لم يكن عالما به ، لأنه تعالى عالم بالأشياء
قبل كونها . وإنما قال ذلك ، لأنه يعامل معاملة الذي يبلو ، مظاهرة في العدل .
وانتفاء من الظلم .
وقوله " ان ربك سريع العقاب " إنما وصف نفسه بأنه سريع العقاب مع
وصفه تعالى بالامهال ومع أن عقابه في الآخرة من حيث كان كل آت قريبا ،
فهو إذا سريع ، كما قال " وما أمر الساعة الا كلمح البصر أو هو أقرب " ( 1 )
وقد يكون سريع العقاب بمن استحقه في دار الدنيا ، فيكون تحذير الواقع في
الخطيئة على هذه الجهة . وقيل معناه انه قادر على تعجيل العقاب ، فاحذروا
معاجلته . وإنما قابل بين العقاب والغفران ولم يقابل بالثواب ، لان ذلك ادعى
إلى الاقلاع عما يوجب العقاب ، لأنه لو ذكر الثواب لجاز ان يتوهم انه لمن
لم يكن فيه عصيان .
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 77 .