تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الحسن ويعقوب . ونصبه على التمييز ، كما تقول عندي خمسة أترابا ذكر ذلك الزجاج ، والفراء . ومعنى القراءة الأولى ، فله عشر حسنات أمثالها ، ويجوز في العربية فله عشر مثلها ، فيكون المثل في لفظ الواحد وفى معنى الجمع ، كما قال " انكم إذا مثلهم " ( 2 ) . ومن قال : أمثالها فهو كقوله " لا يكونوا اما لكم " ( 3 ) وإنما جاز في ( مثل ) التوحيد في معنى الجمع ، لأنه على قدر ما يشبه به ، تقول : مررت بقوم مثلكم وبقوم أمثالكم . وقال الرماني : كلما لم يتميز بالصورة فان جمعه يدل على الاختلاف ، كقولك : رمال ومياه ، فأما ( رجال ) فلا يدل على الاختلاف ، لأنه يتميز بالصورة ، ويجوز أن يكون ( المثل ) في موضع الجمع ولا يجوز مثل ذلك في ( العدل ) لان ( المثل ) لا يضاف إلى الجماعة الاعلى معنى انه مثل لكل واحد منهم . وليس كذلك ( العدل ) لأنه يكون لجماعتهم دون كل واحد منهم . وقال أكثر أهل العدل ان الواحد من العشرة مستحق وتسعة تفضل . وقال بعضهم : المعنى فله من الثواب ثواب عشر حسنات أمثالها ، وهذا لا يجوز ، لأنه يقبح ان يعطي غير العامل مثل ثواب العامل كما يقبح ان يعطي الأطفال مثل ثواب الأنبياء ومثل اجلالهم واكرامهم وان يرفع منزلتهم عليهم . وإنما لم يتوعد على السيئة الا بمثلها ، لان الزائد على ذلك ظلم . والله يتعالى عن ذلك ، وزيادة الثواب على الجزاء تفضل واحسان فجاز ان يزيد عليه . قال الرماني : ولا يجوز على قياس عشرة أمثالها عشر صالحات بالإضافة لان المعنى ظاهر في أن المراد عشر حسنات أمثالها ، وقال غيره لان الصالحات لا تعد ، لأنها أسماء مشتقة . وإنما تعد الأسماء . و ( المثل ) اسم فلذلك جاز العدد به ، وقال الرماني : دخول الهاء في قوله ( الحسنة ) يدل على أن تلك الحسنة ما هو مباح لا يستحق عليه المدح والثواب . ولو قيل : دخول الألف
هامش
( 2 ) سورة 4 النساء آية 139 ( 3 ) سورة 47 محمد آية 38 .