تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
لان المعنى انه لا ينفع نفسا ايمانها الا إذا كانت آمنت قبل ، فإنها إذا آمنت قبل نفعها ايمانها بانفراده أو إذا ضمت إلى ايمانها افعال الخير ، فان ذلك ينفعها أيضا ، فإنه ازداد خيرا . وقوله " قل انتظروا " خطاب للنبي صلى الله عليه وآله ان يقول لهؤلاء الكفار : انتظروا اتيان الملائكة وهذه الآيات ، فانا منتظرون حصولها . ومعنى الآية الحث على المبادرة إلى الايمان قبل الحال التي لا تقبل فيها التوبة ، وهي ظهور الآيات التي تقدم ذكرها ، وفي ذلك غاية التهديد . قوله تعالى : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ( 159 ) آية . قرأ حمزة والكسائي " فارقوا " بألف ، وهو المروي عن علي ( ع ) الباقون " فرقوا " بلا الف مع تشديد الراء . والمعنيان متقاربان ، لان القراءتين يؤلان إلى شئ واحد ، لان جميع ذلك مخالف لما يوجبه دينهم ، فهم بتفريقه من جهة اكفار بعضهم بعضا على جهالة فيه مخالفون له ، وهم بخروجهم عنه إلى غيره مفارقون له مخالفون . وقيل في المعنيين بهذه الآية أربعة أقوال : أحدها - قال مجاهد : هم اليهود ، لأنهم كانوا يمالؤن عبدة الأوثان على المسلمين . الثاني - قال قتادة : هم اليهود والنصارى ، لان بعض النصارى يكفر بعضا وكذلك اليهود . الثالث - قال الحسن هم جميع المشركين ، لأنهم جميعا بهذه الصفة . الرابع - قال أبو جعفر ( ع ) : هم أهل الضلالة والبدع من هذه الأمة . وهو قول أبي هريرة والمروي عن عائشة . حذرهم الله تعالى من تفرق الكلمة ودعاهم إلى الاجتماع على ما تقوم عليه