لان المعنى انه لا ينفع نفسا ايمانها الا إذا كانت آمنت قبل ، فإنها إذا آمنت قبل
نفعها ايمانها بانفراده أو إذا ضمت إلى ايمانها افعال الخير ، فان ذلك ينفعها
أيضا ، فإنه ازداد خيرا .
وقوله " قل انتظروا " خطاب للنبي صلى الله عليه وآله ان يقول لهؤلاء الكفار :
انتظروا اتيان الملائكة وهذه الآيات ، فانا منتظرون حصولها . ومعنى الآية
الحث على المبادرة إلى الايمان قبل الحال التي لا تقبل فيها التوبة ، وهي ظهور
الآيات التي تقدم ذكرها ، وفي ذلك غاية التهديد .
قوله تعالى :
إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما
أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ( 159 ) آية .
قرأ حمزة والكسائي " فارقوا " بألف ، وهو المروي عن علي ( ع )
الباقون " فرقوا " بلا الف مع تشديد الراء . والمعنيان متقاربان ، لان
القراءتين يؤلان إلى شئ واحد ، لان جميع ذلك مخالف لما يوجبه دينهم ، فهم
بتفريقه من جهة اكفار بعضهم بعضا على جهالة فيه مخالفون له ، وهم بخروجهم
عنه إلى غيره مفارقون له مخالفون . وقيل في المعنيين بهذه الآية أربعة أقوال :
أحدها - قال مجاهد : هم اليهود ، لأنهم كانوا يمالؤن عبدة الأوثان
على المسلمين .
الثاني - قال قتادة : هم اليهود والنصارى ، لان بعض النصارى يكفر
بعضا وكذلك اليهود .
الثالث - قال الحسن هم جميع المشركين ، لأنهم جميعا بهذه الصفة .
الرابع - قال أبو جعفر ( ع ) : هم أهل الضلالة والبدع من هذه الأمة .
وهو قول أبي هريرة والمروي عن عائشة .
حذرهم الله تعالى من تفرق الكلمة ودعاهم إلى الاجتماع على ما تقوم عليه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 328
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٨