كما يقول القائل : لئن أسديت إلي معروفا لأكافينك بعشرة أمثاله ، وعشرة
اضعافه . وفي الوعيد لئن كلمتني واحدة لأكلمنك عشرة ، وليس يريدون بذلك
العدد المعين لا أكثر منها ، وإنما يريدون ما ذكرناه .
وقال قوم : عني بهذه الآية الاعراب ، واما المهاجرون فحسناتهم سمع مئة ،
ذهب إليه أبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن عمر .
وقال قوم : معنى " عشر أمثالها " لأنه كان يؤخذ منهم العشر في الزكاة ،
وكانوا يصومون في كل شهر ثلاثة أيام والباقي لهم .
وقال قوم " من جاء بالحسنة " يعني الايمان ، فله يعني للايمان عشر
أمثالها ، وهو ما ذكره في قوله " ان المسلمين والمسلمات . . . " ( 1 ) إلى آخر
الآية . وهذان الوجهان قريبان ، والمعتمد ما قدمناه من الوجوه .
وقال أكثر المفسرين : ان السيئة المذكورة في الآية هي الشرك ، والحسنة
المذكورة فيها هي التوحيد واظهار الشهادتين .
فان قيل كيف يجوز الزيادة في نعم المثابين مع أن الثواب قد استغرق
جميع مناهم وما يحتملونه ؟
قلنا عنه جوابان : أحدهما - انه ليس للمنية نهاية مما يحتمله من اللذات .
والثاني - ان يزاد في البنية والقوة مثل أن يزاد في قوة البصر حتى يرى الجزء
الذي لا يتجزء وان لم يزد في اخفاء الانسان .
قوله تعالى :
قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ( 161 ) دينا قيما ملة
إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( 162 ) آيتان .
قرأ ابن عامر وأهل الكوفة " قيما " بكسر القاف وتخفيف الياء وفتحها .
الباقون بفتح القاف مع تشديد الياء .
هامش
( 1 ) سورة 33 الأحزاب آية 35 .