أحدهما - أن يكون عطفا على " ان لا تشركوا " .
والثاني - ولان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه .
ومن كسر ( ان ) احتمل أيضا وجهين : أحدهما - عطفه على " أتل
ما حرم ربكم " واتل " ان هذا " بمعنى أقول . والثاني - استأنف الكلام .
ومن خفف ( ان ) فأن المخففة في قوله تتعلق بما تتعلق به المشددة .
وموضع ( هذا ) رفع بالابتداء وخبره ( صراطي ) وفي ( ان ) ضمير
القصة والشأن . وعلى هذه الشريطة تخفف ، وليست المفتوحة كالمكسورة
إذا خففت . والفاء في قوله " فاتبعوه " على قول من كسر ( ان ) عاطفة جملة
على جملة . وعلى قول من فتح زائدة ونصب " مستقيما " على الحال . "
والفائدة ان هذا صراطي وهو مستقيم ، فاجتمع له الأمران ، ولو رفع مستقيم ،
لما أفاد ذك .
وإنما سمى الله تعالى ان ما بينه وذكره من الواجب والمحرم صراط وطريق
لان امتثال ذلك على ما أمر به يؤدي إلى الثواب في الجنة ، فهو طريق إليها ،
والى النعيم فيها قوله " فاتبعوه " أمر من الله تعالى باتباع صراطه وما شرعه
للحق . وطريق اتباع الشرع - وفيه الحرام والحلال والمباح - هو اعتقاد
ذلك فيه ، والعمل على ما ورد الشرع به فيفعل الواجب والندب ، ويجتنب
القبيح ، ويكون مخيرا في المباح . ولا يجب فعل جميعه ، لان ذلك خلاف
الاتباع . وإنما قيل لاعتقاد صحة الشرع اتباع له ، لأنه تعالى إذا حظر شيئا
أو حظر تركه كان حكمه ، ووجب اتباعه في أنه محرم وواجب ، وكذلك
الندب والمباح .
وقوله " ولا تتبعوا السبل " يعني سبل الشيطان واتباع أهل البدع من
اليهود والنصارى وغيرهم ، فنهى تعالى عن اتباع ذلك فان اتباع غير سبيله
تصرف عن اتباع سبيله ، ولا يمكن ان يجتمعا " ذلكم وصاكم به لعلكم
تتقون " معناه امركم به وأوصاكم بامتثاله لكي تتقوا عقابه باجتناب معاصيه .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 320
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٠