أحدها - حفظه عليه إلى أن يكبر فيسلم إليه .
وقيل معناه تثميره بالتجارة في قول مجاهد والضحاك والسدي .
والثالث - ما قاله ابن زيد : ان يأخذ القيم عليه بالمعروف دون الكسوة .
وقوله " حتى يبلغ أشده " اختلفوا في حد الأشد ، فقال ربيعة وزيد بن
أسلم ومالك وعامر الشعبي : هو الحلم . وقال السدي : ثلاثون سنة . وقال
قوم : ثماني عشرة سنة . لأنه أكثر ما يقع عندهم البلوغ واستكمال العقل .
وقال قوم قوم : انه لاحد له وإنما المراد به حتى يكمل عقله ولا يكون
سفيها يحجر عليه . والمعنى حتى يبلغ أشده فيسلم إليه ماله أو يأذن في التصرف
في ماله ، وحذف لدلالة الكلام عليه . هذا أقوى الوجوه .
وواحد الأشد قيل فيه قولان :
أحدهما - شد مثل أضر جمع ضر ، وأشد جمع شد . والشد القوة ،
وهو استحكام قوة شبابه وسنه ، كما شد النهار ارتفاعه . وحكى الحسين بن علي
المغربي عن أبي اسامة أن واحدة شدة . مثل نعمة وانعم . وقال بعض
البصريين : الأشد واحد مثل الافك . ومن قال إن واحده شد استدل
بقول عنترة :
عهدي به شد النهار كأنما * خضب البنان ورأسه بالعظلم ( 1 )
هكذا رواه المفضل الضبي . وقال الآخر :
يطيف به شد النهار ظعينه * طويلة انقاء اليدين سحوق ( 2 )
وقوله " وأوفوا الكيل والميزان بالقسط " أمر من الله بتوفية كيل ما يكال
وتوفية وزن ما يوزن بالقسط يعني بالعدل * وفاء من غير بخس .
وقوله " لا نكلف نفسا الا وسعها " معناه هنا انه لما كانا لتعويل في
الوزن والكيل على التحديد من أقل القليل يتعذر ، بين انه لا يلزم في ذلك
الاجتهاد في التحرز .
هامش
( 1 ) ديوانه 27 وتفسير الطبري 12 : 222
( 2 ) تفسير الطبري 12 : 222 .