لا يستحقه غير الله تعالى . ورفعه بأنه صفة للكتاب ، ولو نصب على الحال
كان جائزا غير أن الرفع يدل على لزوم الصفة للكتاب ، والنصب يجوز أن يكون
لحالة عارضة في وقت الفعل .
وقوله " فاتبعوه " امر من الله باتباعه وتدبر وما فيه وامتثاله .
وقوله " واتقوا " أمر منه تعالى باتقاء معاصيه ، وتجنب مخالفة كتابه .
وقوله " لعلكم ترحمون " أي لكي ترحموا ، وإنما قال " اتقوا لعلكم
ترحمون " مع أنهم إذا اتقوا رحموا لا محالة لامرين :
أحدهما - اتقوا على رجاء الرحمة ، لأنكم لا تدرون بما توافون في الآخرة .
الثاني - اتقوا لترحموا ، ومعناه ليكن الغرض بالتقوى منكم طلب
ما عند الله من الرحمة والثواب .
قوله تعالى :
أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن
كنا عن دراستهم لغافلين ( 156 ) آية بلا خلاف .
العامل في ( أن ) قوله " أنزلناه " وتقديره لان لا تقولوا ، فحذف ( لا )
لظهور المعنى في أنه أنزله لئلا يكون لهم حجة بهذا ، وحذف ( لا ) في قول
الفراء ، وقال الزجاج : تقديره كراهة ان تقولوا ، ولم يجز حذف ( لا ) ههنا ،
وإذا كان يجوز حذف المضاف في غير ( ان ) فهو مع ( أن ) أجدر ، لطولها
بالصلة ، و ( ان ) إذا كانت بمعنى المصادر تعمل ، ولا تعمل إذا كانت بمعنى
( أي ) لأن هذه تختص بالفعل ، والأخرى تدخل للتفسير ، فتارة تفسير جملة
من ابتداء وخبر ، وتارة جملة من فعل وفاعل .
وقوله " إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا " معنى ( إنما ) الاختصاص ،
وإنما كان كذلك ، لان ( أن ) كانت تحقيقا بتخصيص المعنى مما خالفه ، فلما
صحبتها ( ما ) ممكنة لها ظهر هذا المعنى فيها .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 323
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٣