من الشيطان تذكروا " ( 2 ) وقد تعدى تفعلت قال الشاعر :
تذكرت أرضا بها أهلها * أخوا لها فيها وأعمامها
وأنشد أبو زيد :
تذكرت ليلى لات حين أذكارها * وقدحني الاضلال ضلا بتضلال
فقال أذكارها ، كما قال " وتبتل إليه تبتيلا " ( 3 ) ونحو ذلك مما لا يحصى
مما لا يجئ المصدر على ( فعلة ) ، وجاء المصدر على ( فعلى ) بألف التأنيث ،
فقالوا ذكرى وقالوا في الجمع الذكر ، فجعلوا بمنزلة ( سدرة ، وسدر )
وقالوا : الدكر بالدال غير المعجمة حكاه سيبويه ، والمشهور بالذال .
فمن قرأ بتشديد الذال أراد يتذكرون ويأخذون به ، ولا يطرحونه
وادغم التاء في الذال ، والمعنى يتذكرون ، كما قال " والنهار خلفة لمن أراد ان
يذكر " ( 4 ) أي يتفكر وقال " أولا يذكر الانسان " ( 5 ) معناه أولا يتفكر ،
وقال " ولقد صرفناه بينهم ليذكروا " ( 6 ) أي ليتفكروا فيه .
ومن قرأ - بتخفيف الذال - أراد لكي يذكروه ولا ينسوه فيعملوا به .
والقراءتان متقاربتان غير أن هذا حذف التاء الأولى ، والأولون أدغموا التاء
في الذال . والمعنى فيها لعلكم تتذكرون .
هذه الآية عطف على ما حرم الله في الآية الأولى وأوصى به ، فنهى في
هذه الآية ان تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن ، والمراد بالقرب التصرف
فيه ، وإنما خص اليتيم بذلك وإن كان واجبا في كل أحد ، لان اليتيم لما كان
لا يدفع عن نفسه ولا له والد يدفع عنه ، فكان الطمع في ما له أقوى تأكد
النهي في التصرف في ما له .
وقوله " الا بالتي هي أحسن " قيل في معناه ثلاثة أقوال :
هامش
( 2 ) سورة 7 الأعراف آية 200
( 3 ) سورة 73 المزمل آية 8
( 4 ) سورة 25 الفرقان آية 62
( 5 ) سورة 19 مريم آية 67
( 6 ) سورة 25 الفرقان آية 50 .