تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
من الشيطان تذكروا " ( 2 ) وقد تعدى تفعلت قال الشاعر : تذكرت أرضا بها أهلها * أخوا لها فيها وأعمامها وأنشد أبو زيد : تذكرت ليلى لات حين أذكارها * وقدحني الاضلال ضلا بتضلال فقال أذكارها ، كما قال " وتبتل إليه تبتيلا " ( 3 ) ونحو ذلك مما لا يحصى مما لا يجئ المصدر على ( فعلة ) ، وجاء المصدر على ( فعلى ) بألف التأنيث ، فقالوا ذكرى وقالوا في الجمع الذكر ، فجعلوا بمنزلة ( سدرة ، وسدر ) وقالوا : الدكر بالدال غير المعجمة حكاه سيبويه ، والمشهور بالذال . فمن قرأ بتشديد الذال أراد يتذكرون ويأخذون به ، ولا يطرحونه وادغم التاء في الذال ، والمعنى يتذكرون ، كما قال " والنهار خلفة لمن أراد ان يذكر " ( 4 ) أي يتفكر وقال " أولا يذكر الانسان " ( 5 ) معناه أولا يتفكر ، وقال " ولقد صرفناه بينهم ليذكروا " ( 6 ) أي ليتفكروا فيه . ومن قرأ - بتخفيف الذال - أراد لكي يذكروه ولا ينسوه فيعملوا به . والقراءتان متقاربتان غير أن هذا حذف التاء الأولى ، والأولون أدغموا التاء في الذال . والمعنى فيها لعلكم تتذكرون . هذه الآية عطف على ما حرم الله في الآية الأولى وأوصى به ، فنهى في هذه الآية ان تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن ، والمراد بالقرب التصرف فيه ، وإنما خص اليتيم بذلك وإن كان واجبا في كل أحد ، لان اليتيم لما كان لا يدفع عن نفسه ولا له والد يدفع عنه ، فكان الطمع في ما له أقوى تأكد النهي في التصرف في ما له . وقوله " الا بالتي هي أحسن " قيل في معناه ثلاثة أقوال :
هامش
( 2 ) سورة 7 الأعراف آية 200 ( 3 ) سورة 73 المزمل آية 8 ( 4 ) سورة 25 الفرقان آية 62 ( 5 ) سورة 19 مريم آية 67 ( 6 ) سورة 25 الفرقان آية 50 .