تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
لدل على نقصانه قبل تكميله . وقوله " أحسن " في موضع خفض عند الفراء ، زعم أن العرب تقول مررت بالذي خير منك ، وبالذي أخيك . ولا يقولون : بالذي قائم ، لأنه نكرة وأنشد عن الكسائي : ان الزبيري الذي مثل الحكم * مشى بأسلابك في أهل العلم ( 2 ) قال الزجاج : أجمع البصريون على أنه لا يجوز ذلك ، لان ( الذي ) يقتضي صلة ، ولا يصح ان يوصف الا بعد تمام وصلته . وقوله " وهدى ورحمة " صفتان للكتاب الذي أنزله على موسى ، ومعناه حجة ورحمة " وتفصيلا لكل شئ " مثل ذلك . وقوله " لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون " معناه لكي يؤمنوا بجزاء ربهم ، فسمى الجزاء لقاء الله تفخيما لشأنه وتعظيما له مع الاختصار والايجاز . و ( تماما ) و ( تفصيلا ) نصب على أنه مفعول له ، وتقديره إنا فعلنا للتمام والتفصيل لكل ما شرعنا له . وروي في الشواذ ( أحسن ) رفعا وتقديره على الذي هو أحسن . قوله تعالى : وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ( 155 ) آية بلا خلاف . قوله " وهذا " إشارة إلى القرآن ، وصفه بأنه كتاب أنزله الله وإنما وصفه بأنه كتاب وان لم يكن قرآنا من اجل انه يكتب ، لأنه لما كان التقييد بالكتاب من أكثر ما يحتاج إليه في الدلائل والحكم ، وصف بهذا الوصف . لبيان انه مما ينبغي ان يكتب ، لأنه اجل الحكم ، وذكر في هذا الموضع بهذا الذكر ليقابل ما تقدم من ذكر كتاب موسى ( ع ) . وقوله " مبارك " فالبركة ثبوت الخير بزيادته ونموه ، واصله الثبوت ، ومنه ( تبارك ) أي تعالى بصفة اثبات لا أول له ولا آخر ، وهذا تعظيم .
هامش
( 2 ) معاني القرآن 1 / 365 وتفسير الطبري 12 / 234 .