وقوله " وإذا قلتم فأعدلوا " يعني قولوا الحق . ولو كان على ذي قرابة
لكم . وإنما خص القول بالعدل دون الفعل ، لان من جعل عادته العدل في
القول دعاه ذلك إلى العدل في الفعل ، لان ذلك من آكد الدواعي إليه
والبواعث عليه .
وقوله " وبعهد الله أوفوا " قيل في معنى العهد هاهنا قولان :
أحدهما - كل ما أوجبه على العبد فقد عهد إليه بايجابه عليه وتقديم
القول فيه والدلالة عليه .
الثاني - قال أبو علي عهد الله الحلف بالله ، فإذا حلف في غير معصية الله
وجب عليه الوفاء . وقوله " ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون " قيل في
معناه قولان :
أحدهما - لئلا تغفلوا عنه فتتركوا العمل به والقيام بما يلزم منه .
الثاني - لتتذكروا كل ما يلزمكم بتذكر هذا فتعملوا به .
قوله تعالى :
وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل
فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصيكم به لعلكم تتقون ( 153 )
آية بلا خلاف .
قرأ الكسائي وحمزة " وان هذا " بكسر الهمزة . الباقون بفتحها .
وكلهم شدد النون الا ابن عامر فإنه خففها . وكلهم سكن الياء من ( صراطي )
الا ابن عامر فإنه فتحها . وبه قرأ يعقوب . وقرأ ابن كثير وابن عامر " سراطي "
بالسين . الباقون بالصاد الا حمزة ، فإنه قرأ بين الصاد والزاي . وروى ابن
فليح والبزي الا القواس " فتفرق " بتشديد التاء . ووجهه ان أصله ( فتتفرق )
فأدغم أحدهما في الأخرى .
ومن فتح ( أن ) احتمل ذلك وجهين :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 319
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٩