تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصيكم به لعلكم تعقلون ( 151 ) آية بلا خلاف . لما حكى الله تعالى عن هؤلاء القوم انهم حرموا ما لم يحرمه الله وأحلوا ما حرمه ، قال لنبيه " قل " لهم " تعالوا " حتى أبين لكم ما حرمه الله . و ( تعالوا ) معناه أدنوا ، وهو مشتق من العلو ، وتقديره كأن الداعي في المكان العالي ، وان كانا في مستوى من الأرض كما يقال للانسان : ارتفع إلى صدر المجلس . وقوله " أتل " مشتق من التلاوة مثل القراءة . والمتلو مثل المقروء ، فالمتلوا هو المقروء الأول ، والتلاوة هي الثاني منه على طريق الإعادة ، وهو مثل الحكاية والمحكي . وقوله " أتل " مجزوم بأنه جواب الامر ، وعلامة الجزم فيه حذف الواو ، ومن شأن الجازم أن يأخذ الحركة إذا كانت على الحرف ، فإن لم يكن هناك حركة أخذ نفس الحرف . وقوله " ما حرم ربكم " ( ما ) في موضع نصب ب‍ ( أتل ) وهي بمعنى الذي ، وتقديره أتل الذي حرم ربكم عليكم : ان لا تشركوا به شيئا ، ويجوز أن يكون نصبا ب‍ ( حرم ) وتقديره أي شئ حرم ربكم ، لان ( أتلو ) بمنزلة أقول . وقوله " ان لا تشركوا به شيئا " يحتمل موضع ( ان ) ثلاثة أوجه من الاعراب : أحدها - الرفع على تقدير ذلك ان لا تشركوا به شيئا . والثاني - النصب على تقدير أوصى ان لا تشركوا به شيئا . وقيل فيه وجه رابع - أن يكون نصبا ب‍ ( حرم ) وتكون ( لا ) زائدة ، وتقديره حرم ربكم ان تشركوا به شيئا ، كما قال " ما منعك ان لا تسجد " ( 1 ) ونظائر ذلك قد قدمنا طرفا منها . وموضع تشركوا يحتمل أمرين ، أحدهما -
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 11 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 314 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي