لأنهم كانوا يعطون شيئا سوى الزكاة يسرفون فيه ، فروي عن ثابت بن شماس
انه كان له خمس مئة رأس نخلا فصرمها وتصديق بها ، ولم يترك لأهله منها شيئا
فنهى الله عن ذلك ، وبين أنه مسرف ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله ابدأ بمن تعول .
الثاني - قال ابن زيد انه خطاب للسلطان .
الثالث - انه خطاب للجميع وهو أعم فائدة .
وقيل : ان السرف يكون في التقصير ، كما يكون في الزيادة قال الشاعر :
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية * ما في عطائهم من ولا سرف ( 1 )
معناه ولا تقصير . وقيل ولا إفراط ، لأنه لا يستكثر كثيرهم . والاسراف
هو مجاوزة حد الحق وهو افراط وغلو . وضده تقصير واقتار . ومسرف
صفة ذم في العادة .
وينبغي ان يؤدي الحق الذي في الغلات إلى امام المسلمين ليصرفه إلى
أهل الصدقات ولهم ان يخرجوه إلى المساكين إذا لم يأخذهم الامام بذلك فأما
مقدار ما يجب من الزكاة ، والنصاب الذي يتعلق به وصفه الأرض الزكوية
فقد بيناه في كتب الفقه مستوفى لا نطول بذكره الكتاب .
قوله تعالى :
ومن الانعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله
ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 142 )
آية بلا خلاف .
العامل في قوله " حمولة وفرشا " قوله " أنشأ " المتقدم ، كأنه قال وأنشأ
لكم من الانعام " حمولة وفرشا " . وقيل في معنى : " حمولة وفرشا "
هامش
( 1 ) قائله جرير ديوانه 389 وطبقات فحول الشعراء : 359 واللسان ( هند ) ،
" سرف " وتفسير الطبري 7 / 579 و 12 / 177 وتفسير القرطبي 7 / 111 ،
وهنيدة : اسم لكل مئة من الإبل ، وهو ممنوع من الصرف .