تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
قرأ أهل البصرة وابن عامر وعاصم ( حصاده ) - بفتح الحا - الباقون بكسرها . وهم لغتان . وقال سيبويه : جاءوا بالمصادر حين أرادوا انتهاء الزمان على مثال ( فعال ) نحو الضرام الجزاز ، والجداد والقطاف والحصاد . وربما دخلت اللغتان في بعض هذا ، وكان فيه ( فعال وفعال ) . لما اخبر الله عن هؤلاء الكفار وعن عظيم ما ابتدعوه وافتروا به على الله وشرعوا من الدين ما لم يأذن الله فيه ، عقب ذلك البيان بأنه الخالق لجميع الأشياء فلا يجوز إضافة شئ منها إلى الأوثان ، ولا تحليله ، ولا تحريمه الا بأذنه ، فقال " وهو الذي أنشأ جنات معروشات " والانشاء هو احداث الافعال ابتداء لا على مثال سبق ، وهو كالابتداع . والاختراع هو أحداث الافعال في الغير من غير سبب ، والخلق هو التقدير والترتيب . والجنات جمع جنة ، وهي البساتين التي يجنها الشجر من النخل وغيره . والروضة هي الخضرة بالنبات والزهور المشرقة باختلاف الألوان الحسنة . وقوله " معروشات وغير معروشات " قيل في معناه قولان : أحدهما - ما قال ابن عباس والسدي : المعروشات هو ما عرش الناس من الكروم ونحوها ، وهو رفع بعض أغصانها على بعض " وغير معروشات " ما يكون من قبل نفسه في البراري والجبال . والثاني - قال أبو علي يعرشه أي يرفع له حظائر كالحائط . واصله الرفع ومنه قوله تعالى " خاوية على عروشها " ( 1 ) يعني على أعاليها ، وما ارتفع منها لم يندك فيستوي " بالأرض ، ومنه العرش للسرير لارتفاعه . ( ومعرشات ) في موضع النصب ، لأنها صفة ل‍ ( جنات ) والنخل والزرع معناه وأنشأ النخل والزرع " مختلفا أكله " يعني طعمه ، ونصب مختلفا على الحال ، وإنما نصبه على الحال ، وهو يؤكل بعد ذلك بزمان ، لامرين : أحدهما - ان معناه مقدرا اختلاف أكله كقولهم : مررت برجل معه صقر
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 259 وسورة 18 الكهف آية 43 وسورة 22 الحج آية 45 .