صايدا به غدا أي مقدرا الصيد به غدا .
الثاني - أن يكون معنى ( أكله ) ثمره الذي يصلح ان يؤكل منه .
" والزيتون والرمان " أي وأنشأ الزيتون والرمان . وإنما قرن الزيتون
إلى الرمان ، لأنه لما ذكر الكرم والنخل والزرع اقتضى ذكر ما خرج عن ذلك ،
فقرنا لفضلهما بعدما ذكره . وقيل : لأنهما يشتبهان باكتناف الأوراق في أغصانها
" متشابها وغير متشابه " معناه متماثلا وغير متماثل . وقيل " متشابها " في
النظر " وغير متشابه " في الطعم بل الطعم مختلف .
وقوله " كلوا من ثمره إذا أثمر " المراد به الإباحة لا الامر . وقال الجبائي
وجماعة : ان ذلك يدل على جواز الأكل من ثمره ، وإن كان فيه حق للفقراء .
وقوله " وآتوا حقه يوم حصاده " أمر ايجاب بايتاء الحق يوم الحصاد
على طريق الجملة ، والحق الذي يجب اخراجه يوم الحصاد فيه قولان :
أحدهما - قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية وزيد بن أسلم والحسن
وسعيد بن المسيب وطاووس وجابر بن عبد الله وبريد وقتادة والضحاك : انه
الزكاة العشر ، أو نصف العشر .
الثاني - روي عن جعفر ( ع ) عن أبيه ( ع ) وعطاء ومجاهد وابن عامر
وسعيد بن جبير والربيع بن أنس : انه ما ينثر مما يعطي المساكين .
وروي أصحابنا أنه الضغث بعد الضغث والحفنة بعد الحفنة .
وقال إبراهيم والسدي : الآية منسوخة بفرض العشر ونصف العشر ،
قالوا : لان الزكاة لا تخرج يوم الحصاد ، وقالوا لأن هذه الآية مكية وفرض
الزكاة نزل بالمدينة . ولما روي بأن فرض الزكاة نسخ كل صدقة .
قال الرماني : وهذا غلط ، لان يوم حصاده ظرف لحقه ، وليس بظرف
الايتاء المأمور به .
وقوله " ولا تسرفوا " قيل في المخاطبين به ثلاثة أقوال :
أحدها - قال أبو العالية وابن جريح انه يتوجه إلى أرباب الأموال ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 295
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٥