إلى الواحد الذي هو فاعل - والحاق الواو والنون أو الياء والنون ، يدل على
إنه اسم للجمع وأنشد أبو زيد :
وأين ركيب واضعون رحالهم * إلى أهل نار من أناس بأسود ( 2 )
وقال أبو عثمان البقرة عند العرب نعجة ، والظبية عندهم ماعزة ، الدليل
على ذلك قول ذي الرمة :
إذا ما رآها راكب الضيف لم يزل * يرى نعجة في مرتع فيثيرها
مولعة خنساء ليست بنعجة * يدمن أجواف المياه وقيرها ( 3 )
قوله لم يزل يرى نعجة يريد بقرة ، ألا ترى أنه قال مولعة خنساء ،
والخنس والتوليع إنما يكونان في البقر دون الظباء . وقوله ليست بنعجة معناه
انها ليست بنعجة أهلية ، لأنه لا يخلو من أن يريد أنها ليست بنعجة أهليه ، أو
ليست بنعجة ، ولا يجوز ان يريد انها ليست بنعجة ، لأنك ان حملته على هذا
فقد نفيت ما أوجبه من قوله : لم يزل يرى نعجة ، وإذا لم يجز ذلك علمت أنه
أراد ليست بنعجة أهلية ، والدليل على أن الظبية ماعزة قول أبي ذؤيب .
وعادية تلقى الثياب كأنها * تيوس ظباء محصها وانبتارها ( 4 )
فقوله تيوس ظباء كقوله : تيوس معز ، ولو كانت عندهم ضائنية لقال
كأنها كباش ظباء ، والوقير الشاة يكون فيها كلب وحمار في قوله الأصمعي .
قوله " ثمانية أزواج " منصوب ، لأنه بدل من " حمولة وفرشا " لدخوله
في الانشاء ، وتقديره وأنشأ حمولة وفرشا ثمانية أزواج " من الضأن اثنين "
نصب ( اثنين ) بتقدير أنشأ من الضأن اثنين ، ولو رفع على تقدير منها ماعز
اثنان كما تقول رأيت القوم منهم قائم وقاعد كان جائزا ، وإنما أجمل ما فصله
في الاثنين للتقدير علي شئ منه ، لأنه أشد في التوبيخ من أن يكون دفعة واحدة .
( 2 ) انشده شاهدا على ما تقدم على أنه يقال في تصغير ( راكب ) ركيب ،
وذلك يدل على أن ركبا مفرد ، وليس جمعا لراكب
( 3 ) اللسان ( نعج ) ( 4 ) اللسان " تيس "
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 299
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٩