تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ظلموا الصيحة " ( 3 ) وقوله " فمن جاءه موعظة " ( 4 ) . ومن وحد " مكانتكم " فلانه مصدر ، والمصادر في الأكثر لا تجمع . ومن جمع فلأنها قد تجمع كقولهم : الحلوم والأحلام . قال أبو عبيدة " مكانتكم " أي على حيالكم . وقال أبو زيد : رجل مكين عند السلطان من قوم مكناء ، وقد مكن مكانة ، كأنه قال : اعملوا على قدر منزلتكم وتمكنكم من الدنيا ، فإنكم لن تضرونا بذلك شيئا . أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يخاطب المكلفين من قومه ويأمرهم بأن يعملوا على مكانتهم ، والمكانة الطريقة يقال : هو يعمل على مكانته ومكينته أي طريقته وجهته . وقال ابن عباس والحسن : على ناحيتكم . وقال الجبائي : على حالتكم . وقال الزجاج : يجوز أن يكون المراد على تمكنكم ، وهذا وإن كان صيغته صيغة الامر فالمراد به التهديد كما قال " اعملوا ما شئتم " ( 5 ) وإنما جاء التهديد بصيغة الامر لشدة التحذير ، أي لو امر بهذا لكان يجوز قبول أمره . ووجه آخر - هو ان التقدير " اعملوا على مكانتكم " ان رضيتم بالعقاب أي انكم في منزلة من يؤمر به ان رضيتم بالعقاب ، فهذا على التبعيد أن يقيموا عليه ، كالتبعيد أن يرضوا . ووجه ثالث هو ان الضرر يخص المقيم على المنكر ، لان غيره بمنزلة الامن في أنه لا يأمره بما يضره . وقوله " اني عامل " إخبار من الرسول انه عامل بما امر الله تعالى به . وقوله " فسوف تعلمون " فيه تهديد ، ومعناه فسوف تعلمون جزاء اعمالكم . وقوله " من تكون " يحتمل موضع ( من ) أمرين من الاعراب : أحدهما - الرفع وتقديره أينا يكون له عاقبة الدار . والثاني - النصب بقوله " يعلمون " ويكون بمعنى الذي .
هامش
( 3 ) سورة 11 هود آية 67 ( 4 ) سورة 2 البقرة آية 275 ( 5 ) سورة 41 حم السجدة آية 40 .