ومعنى " توعدون " من الايعاد بالعقاب يقال : أوعدته أوعده إيعادا ،
وقال الحسن : إنما توعدون من مجئ الساعة ، لأنهم كانوا يكذبون بالبعث ،
فعلى هذا يجوز أن يكون المصدر الوعد لاختلاط الخير والشر ، فيكون على
التغليب إذ مجئ الساعة خير للمؤمنين وشر على الكافرين .
وقال الجبائي : ان معناه " ان ما توعدون " من الثواب والعقاب ،
فان الله يأتي به .
وقوله " وما أنتم بمعجزين " أي لستم معجزين الله عن الاتيان بالبعث
والعقاب ، وإنما قيل ذلك لان من يعبد الوثن يتوهم انه ينفعه في صرف
المكروه عنه جهلا منه ووضعا للامر في غير موضعه . وأيضا فإنهم يعملون
عمل من كان يفوته العقاب لتأخره عنه وطول السلامة بالامهال فيه .
قوله تعالى :
قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف
تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ( 135 )
آية بلا خلاف .
قرأ أبو بكر " مكاناتكم " على الجمع . الباقون على التوحيد ، وقرأ
حمزة والكسائي يكون بالياء . الباقون بالتاء المعجمة من فوق . ومن قرأ
بالياء فلان المصدر المؤنث يجوز تأنيثه على اللفظ وتذكيره على المعنى . ومن
قرأ بالتاء فعلى اللفظ ، فمما جاء منها على اللفظ قوله " فأخذتهم الصيحة " ( 1 )
وقوله " قد جاءتكم موعظة من ربكم " ( 2 ) وعلى المعنى قوله " واخذ الذين
هامش
( 1 ) سورة 15 الحجر آية 73 ، 83 وسورة 23 المؤمنون آية 41
( 2 ) سورة 10 يونس آية 57 .