وهو قول الحسن وجماعة من المفسرين . والتقدير في قوله " انكم " فإنكم ،
لان جواب الشرط لا يكون ب ( أن ) بلا فاء . وإنما يكون ذلك جواب القسم .
واختلفوا في ما عناه الله تعالى بقوله " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه "
فقال عطاء : ذلك يختص بذبائح كانت في الجاهلية على الأوثان كانت العرب
تذبحها وقريش . وقال ابن عباس ذلك الميتة . وقال قوم : عنى بذلك كل ذبيحة
لم يذكر اسم الله عليها . وهذا الوجه أقوى على ما بيناه . ومن حمل الآية على
الميتة فقد أبعد ، لان أحدا من العرب ما كان يستحل الميتة . وإنما ذلك مذهب
قوم من المجوس ، فالآية اما أن تكون مختصة بما كانت تذبح للأصنام على ما
قاله عطاء ، أو عامة في كل ما لم يذكر اسم الله عليه الا ما أخرجه الدليل . وقد بينا ان
ذلك أعم وأولى بحمل الآية عليه .
قوله تعالى :
أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي
به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها
كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ( 122 ) آية بلا خلاف .
قرأ أهل المدينة ويعقوب ( ميتا ) بالتشديد . الباقون بالتخفيف . قال أبو
عبيدة الميتة مخففة ومثقلة معناهما واحد ، وإنما خفف استثقالا ، قال ابن
الرعلاء الغساني :
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الاحياء
إنما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرجاء ( 1 )
وقد وصف الله الكفار بأنهم أموات بقوله " أموات غير أحياء وما يشعرون
أيان يبعثون " ( 2 ) وكذلك " أو من كان ميتا فأحييناه " والمعنى من كان ميتا
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 2 / 432 ، 84 و 3 / 428
( 2 ) سورة 16 النحل آية 21 .