بالكفر فصار حيا بالاسلام بعد الكفر ، كالمصر على كفره ؟ !
وقوله " وجعلنا له نورا يمشي به في الناس " يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يراد به النور المذكور في قوله يسعى " نورهم بين أيديهم " ( 3 )
وقوله " يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم " ( 4 )
الثاني - أن يراد بالنور الاحكام التي يؤتاها المسلم باسلامه ، لأنه إذا
جعل الكافر بكفره في الظلمات فالمؤمن بخلافه .
ومن خفف حذف الياء الثانية المنقلبة عن الواو ، أعلت بالحذف كما أعلت بالقلب
اختلفوا في من نزلت هذه الآية ، فقال ابن عباس والحسن وغيرهما من
المفسرين : نزلت في كل مؤمن وكافر . وقال عكرمة : نزلت في عمار بن ياسر
وأبي جهل ، وهو قوله أبي جعفر ( ع ) . وقال الضحاك : نزلت في عمر بن الخطاب
وقال الزجاج : نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وأبي جهل . والأول أعم فائدة ، لأنه
يدخل فيه جميع ما قالوه .
بين الله تعالى أن " من كان ميتا " يعني كافرا " فأحييناه " يعني وفقناه
للايمان ، فآمن أو صادفناه مؤمنا بأن آمن ، لان الاحياء بعد الإماتة - ههنا - هو
الاخراج من الكفر إلى الايمان عند جميع أهل العلم : كابن عباس والحسن ومجاهد
والبلخي والجبائي وغيرهم .
وقوله " وجعلنا له نورا يمشي به في الناس " يعني جعلنا له علماء ، فسمى العلم
نورا وحياة ، والجهل ظلمة وموتا ، لان العلم يهتدى به إلى الرشاد ، كما يهتدى
بالنور في الظلمات ، وتدرك به الأمور كما تدرك بالحياة . والظلمة كالجهل
لأنه يؤدي إلى الحيرة والهلكة ، والموت كالجهل في أنه لا تدرك به حقيقة .
وإنما قال " كمن مثله في الظلمات " ولم يقل كمن هو في الظلمات ، لان التقدير
كمن مثله مثل من في الظلمات ويجوز أن يدل بأن مثله في الظلمات على أنه في
الظلمات الا انه يزيد فائدة أنه ممن يضرب به المثل في ذلك .
هامش
( 3 ) سورة 57 الحديد آية 12 - 13 .
( 4 ) سورة 57 الحديد آية 12 - 13 .