به اسم من أبدى شرعهم ، ولم يبعث محمدا صلى الله عليه وآله ، بل كذبه ،
وذلك ليس هو الله ، فلا يجوز اكل ذبيحتهم . ولأنهم لا يعرفون الله ، فلا
يصح منهم القصد إلى ذكر اسمه .
فأما من عدا أهل الكتابين فلا خلاف في تحريم ما يذبحونه .
وليست الآية منسوخة ولا شئ منها ، ومن ادعى نسخ شئ منها فعليه
الدلالة .
وقال الحسن وعكرمة : نسخ منها ذبائح الذين أوتوا الكتاب بقوله
" وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " ( 1 ) وعندنا ان ذلك مخصوص
بالحبوب دون الذبائح .
وقال قوم : ليس أهل الكتاب داخلين في جملة من يذكر اسم الله على
ذبيحته ، وليس واحد من هؤلاء معنيا بالآية ، فلا يحتاج إلى النسخ .
وقوله " وانه لفسق " يعني ما لم يذكر اسم الله عليه أي أكله فسق .
وحذف لدلالة الكلام عليه .
وقوله " وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم " يعني بالشياطين
علماءهم ورؤساءهم المتمردين في كفرهم يوحون ويشيرون إلى أوليائهم الذين
اتبعوهم من الكفار بأن يجادلوا المسلمين في استحلال الميتة . وقال الحسن
يجادلونهم بقولهم : ان ما قتل الله أولى بأن يؤكل مما قتله الناس وقال
عكرمة : المراد بالشياطين مردة الكفار من مجوس فارس " إلى أوليائهم " من
مشركي قريش . وقال ابن عباس : المراد بالشياطين ههنا إبليس وجنوده بأن
يوسوسوا إليهم ويوحون إلى أهل الشرك بذلك ، وبه قال قتادة . وقال قوم :
الذين جادلوا بذلك كانوا قوما من اليهود جادلوا رسول الله صلى الله عليه وآله بأن ما
قتله الله أولى بالاكل مما قتله الناس . ثم قال تعالى " وان أطعتموهم " أيها
المؤمنون فيما يقولونه من استحلال أكل الميتة وغيره " انكم لمشركون " لان
من استحل الميتة كافر بالاجماع . ومن اكلها محرما لها مختارا ، فهو فاسق
هامش
( 1 ) سورة 5 المائدة آية 6 .