تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
به اسم من أبدى شرعهم ، ولم يبعث محمدا صلى الله عليه وآله ، بل كذبه ، وذلك ليس هو الله ، فلا يجوز اكل ذبيحتهم . ولأنهم لا يعرفون الله ، فلا يصح منهم القصد إلى ذكر اسمه . فأما من عدا أهل الكتابين فلا خلاف في تحريم ما يذبحونه . وليست الآية منسوخة ولا شئ منها ، ومن ادعى نسخ شئ منها فعليه الدلالة . وقال الحسن وعكرمة : نسخ منها ذبائح الذين أوتوا الكتاب بقوله " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم " ( 1 ) وعندنا ان ذلك مخصوص بالحبوب دون الذبائح . وقال قوم : ليس أهل الكتاب داخلين في جملة من يذكر اسم الله على ذبيحته ، وليس واحد من هؤلاء معنيا بالآية ، فلا يحتاج إلى النسخ . وقوله " وانه لفسق " يعني ما لم يذكر اسم الله عليه أي أكله فسق . وحذف لدلالة الكلام عليه . وقوله " وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم " يعني بالشياطين علماءهم ورؤساءهم المتمردين في كفرهم يوحون ويشيرون إلى أوليائهم الذين اتبعوهم من الكفار بأن يجادلوا المسلمين في استحلال الميتة . وقال الحسن يجادلونهم بقولهم : ان ما قتل الله أولى بأن يؤكل مما قتله الناس وقال عكرمة : المراد بالشياطين مردة الكفار من مجوس فارس " إلى أوليائهم " من مشركي قريش . وقال ابن عباس : المراد بالشياطين ههنا إبليس وجنوده بأن يوسوسوا إليهم ويوحون إلى أهل الشرك بذلك ، وبه قال قتادة . وقال قوم : الذين جادلوا بذلك كانوا قوما من اليهود جادلوا رسول الله صلى الله عليه وآله بأن ما قتله الله أولى بالاكل مما قتله الناس . ثم قال تعالى " وان أطعتموهم " أيها المؤمنون فيما يقولونه من استحلال أكل الميتة وغيره " انكم لمشركون " لان من استحل الميتة كافر بالاجماع . ومن اكلها محرما لها مختارا ، فهو فاسق
هامش
( 1 ) سورة 5 المائدة آية 6 .