عليه وغير ذلك .
ومن قرأ بضم الياء أراد انهم يضلون أشياعهم ، فحذف المفعول به ،
وحذف المفعول كثير ، ويقوي ذلك قوله " وما أضلنا الا المجرمون " ( 4 )
وقوله " ربنا هؤلاء أضلونا " ( 5 ) .
وقوله " وان كثيرا " أوقع ( ان ) على النكرة ، لان الكلام إذا طال
احتمل ودل بعضه على بعض .
قوله تعالى :
وذروا ظاهر الاثم وباطنه إن الذين يكسبون الا ثم
سيجزون بما كانوا يقترفون ( 120 ) آية بلا خلاف .
الواو في قوله " وذروا " ، واو العطف ولا يستعمل " وذر " لما مضى
ولا " واذر " لاسم الفاعل واستغني عنه ب ( ترك ) وإنما يستعمل منه يذر
و ( ذر ) وأمثاله ومثله ( يدع ) لم يستعمل منه ( فعل ) ولا فاعل ) استغنوا أيضا
ب ( ترك ) و ( تارك ) وأشعروا بذلك كراهية الواو في الابتداء حتى لم يزيدوها
هناك أصلا مع زيادتهم أخواتها . والظاهر هو الكائن على وجه يمكن ادراكه .
الباطن هو الكائن على وجه يتعذر ادراكه .
أمر الله تعالى في هذه الآية بترك الاثم مع قيام الدلالة على كونه اثما ،
ونهى عن ارتكابه سرا وعلانية ، وهو قول قتادة والربيع بن أنس ومجاهد ،
لان الجاهلية كانت ترى ان الزنا إذا أظهر وأعلن كان فيه اثم ، فإذا استسر
به صاحبه لم يكن اثما - ذكره الضحاك - وقال الجبائي الظاهر أفعال
الجوارح ، والباطن أفعال القلوب . وقال غيره : الظاهر الطواف بالبيت عريانا
والباطن الزنا . والأول أعم على ما قلناه - ذكره ابن زيد - وقال قوم : ظاهر
الاثم الزنا ، وباطنه اتخاذ الأخدان - ذكره السدي والضحاك - وقال سعيد
هامش
( 4 ) سورة 26 الشعراء آية 99
( 5 ) سورة الأعراف آية 37 .