تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقيل في المراد بالنور الذي يمشي به في الناس قولان : أحدهما - قال الحسن : وهو القرآنا . وقال غيره : هو الايمان الذي لطف له به . ووجه التشبيه في قوله " كذلك زين للكافرين " أي زين لهؤلاء الكفر ، فعملوه كما زين لأولئك الايمان فعملوه ، فشبهت حال هؤلاء في التزيين بحال أولئك فيه ، كما قال " كل حزب بما لديهم فرحون " ( 1 ) وإنما زين الله تعالى الايمان عند المؤمنين ، وزين الغواة من الشياطين وغيرهم الكفر عند الكافرين وهو قول الحسن وأبي علي والرماني والبلخي وغيرهم . وفي الآية دلالة على وجوب طلب العلم ، لأنه تعالى رغب فيه بأن جعله كالحياة في الادراك بها والنور في الاهتداء به . قوله تعالى : وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرن ( 123 ) آية بلا خلاف معنى قوله " كذلك جعلنا " أي جعلنا ذا المكر من المجرمين ، كما جعلنا ذا النور من المؤمنين ، فكلما فعلنا بهؤلاء فعلنا بأولئك الا أن أولئك اهتدوا بحسن اختيارهم وهؤلاء ضلوا بسوء اختيارهم ، لان كل واحد منهما جعل بمعنى صار به كذا الا أن الأول باللطف ، والثاني بالتمكين من المكر ، فصار كأنه جعل كذا . وموضع الكاف في " وكذلك " نصب بالعطف على قوله " كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون " والمعنى مثل ذلك الذي قصصنا عليك زين للكافرين عملهم . ومثل ذلك " جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها " وإنما خص أكابر المجرمين بهذا المعنى دون الأصاغر ، لأنه أحسن في الاقتدار على الجميع ، لان الأكابر إذا كانوا في قبضة القادر فالأصاغر بذلك أجدر .
هامش
( 1 ) سورة 23 المؤمنون آية 54 وسورة 30 الروم آية 32 .