بن جبير ظاهر الاثم امرأة الأب وباطنه الزنا .
أمر الله تعالى باجتناب الاثم على كل حال ، ثم أخبر أن الذين يكسبون
الاثم يعني المعاصي والقبائح وسيجازيهم الله يوم القيامة بما كانوا يرتكبونه .
وقد بينا أن معنى الاقتراف هو معنى الاكتساب . والكسب هو فعل ما يجتلب
به نفع إلى نفسه أو يدفع به ضرر ، ولذلك يوصف الواحد منا بأنه مكتسب
ولا يوصف الله تعالى به ، والكواسب الجوارح من الطير ، لأنها تكسب ما
ينتفع به .
قوله تعالى :
ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق
وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ، وإن أطعتموهم
إنكم لمشركون ( 121 ) آية بلا خلاف .
نهى الله تعالى في هذه الآية عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ، وذلك
صريح في وجوب التسمية على الذبيحة ، لأنها لو لم تكن واجبة ، لكان ترك
التسمية غير محرم لها . فأما من ترك التسمية ناسيا ، فمذهبنا أنه يجوز أن
تؤكل ذبيحته بعد أن يكون معتقدا لوجوبها .
وكان الحسن يقول : يجوز له أن يأكل منها . وقال ابن سيرين : لا
يجوز أن يأكل منها . وبه قال الجبائي .
فأما إذا تركها متعمدا فعندنا لا يجوز اكله بحال . وفيه خلاف بين الفقهاء
فقال قوم : إذا كان تارك التسمية متعمدا من المسلمين جاز أكل ذبيحته . وقال
آخرون لا يجوز أكلها كما قلنا .
وذلك يدل على أن ما يذبحه ؟ ؟ الكتاب لا يجوز أكله ، لأنهم لا
يعتقدون وجوب التسمية ولا يذكرونها ، ومن ذكر اسم الله منهم فإنما يقصد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 256
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٦