تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بن جبير ظاهر الاثم امرأة الأب وباطنه الزنا . أمر الله تعالى باجتناب الاثم على كل حال ، ثم أخبر أن الذين يكسبون الاثم يعني المعاصي والقبائح وسيجازيهم الله يوم القيامة بما كانوا يرتكبونه . وقد بينا أن معنى الاقتراف هو معنى الاكتساب . والكسب هو فعل ما يجتلب به نفع إلى نفسه أو يدفع به ضرر ، ولذلك يوصف الواحد منا بأنه مكتسب ولا يوصف الله تعالى به ، والكواسب الجوارح من الطير ، لأنها تكسب ما ينتفع به . قوله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ( 121 ) آية بلا خلاف . نهى الله تعالى في هذه الآية عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ، وذلك صريح في وجوب التسمية على الذبيحة ، لأنها لو لم تكن واجبة ، لكان ترك التسمية غير محرم لها . فأما من ترك التسمية ناسيا ، فمذهبنا أنه يجوز أن تؤكل ذبيحته بعد أن يكون معتقدا لوجوبها . وكان الحسن يقول : يجوز له أن يأكل منها . وقال ابن سيرين : لا يجوز أن يأكل منها . وبه قال الجبائي . فأما إذا تركها متعمدا فعندنا لا يجوز اكله بحال . وفيه خلاف بين الفقهاء فقال قوم : إذا كان تارك التسمية متعمدا من المسلمين جاز أكل ذبيحته . وقال آخرون لا يجوز أكلها كما قلنا . وذلك يدل على أن ما يذبحه ؟ ؟ الكتاب لا يجوز أكله ، لأنهم لا يعتقدون وجوب التسمية ولا يذكرونها ، ومن ذكر اسم الله منهم فإنما يقصد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 256 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي