تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
لهم ان يدعوا ما لا سبيل لهم إلى علمه . وقال مجاهد وابن زيد : الخطاب متوجه إلى المشركين وقال الفراء وغيره : هو متوجه إلى المؤمنين ، لأنهم قالوا ظنا منهم أنهم لو أجيبوا إلى الآيات لامنوا . قوله تعالى : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعملون ( 110 ) آية بلا خلاف . أخبر الله تعالى أنه يقلب الله أفئدة هؤلاء الكفار ، وأبصارهم عقوبة لهم وفي كيفية تقليبها قيل قولان : قال أبو علي الجبائي : انه يقلبها في جهنم على لهب النار وحر الجمر ، وجمع بين صفتهم في الدنيا وصفتهم في الآخرة ، كما قال " هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية " ( 1 ) لان قوله " وجوه يومئذ خاشعة " يعني في الآخرة ، و " عاملة ناصبة " في الدنيا . الثاني - انه يقلبها بالحسرة التي تغم وتزعج النفس . وقوله " كما لم يؤمنوا به أول مرة " قيل فيه قولان : أحدهما - أول مرة أنزلت الآيات ، فهم لا يؤمنون ثاني مرة بما طلبوا من الآيات كما لم يؤمنوا أول مرة بما أنزل من الآيات ، وهو قول ابن عباس وابن زيد ومجاهد . الثاني - روي أيضا عن ابن عباس يعني أول مرة في الدنيا وكذلك لو أعيدوا ثانية ، كما قال تعالى " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " ( 2 ) والكاف في قوله " كما لم يؤمنوا به أول مرة " قيل فيه قولان : أحدهما - انها دخلت على محذوف كأنه قيل : فلا يؤمنون به ثاني مرة كما لم يؤمنوا به أول مرة .
هامش
( 1 ) سورة 88 الغاشية آية 1 - 4 ( 2 ) سورة 6 الانعام آية 28 .