للاستئصال الواقع بهم . وخبر الابتداء محذوف وتقديره حرام على قرية أهلكناها
بالاستئصال بقاؤهم أو حياتهم ونحو ذلك .
من قرأ ( يؤمنون ) بالياء فلان قوله " وأقسموا " إنما يراد به قوم مخصوصون
بدلالة " ولو أننا أنزلنا إليهم الملائكة . . " الآية ( 111 ) ، وليس كل الناس بهذا
الوصف ، فالمعنى وما يشعركم أيها المؤمنون لعلهم إذا جات الآيات التي
اقترحوها لم يؤمنوا .
ومن قرأ بالتاء فإنه انصرف من الغيبة إلى الخطاب ، ويكون المراد
بالمخاطبين في " يؤمنون " هم القوم المقسمون الذين أخبر الله عنهم أنهم
لا يؤمنون ، ومثله قوله " الحمد لله " ثم قال " إياك نعبد " ونحو ذلك مما
ينصرف فيه إلى خطاب بعد الغيبة .
وقوله " جهد أيمانهم " أي اجتهدوا في اليمين وبالغوا فيه . والآية
التي سألوا النبي صلى الله عليه وآله اظهارها قيل فيها قولان :
أحدهما - انهم سألوا تحول الصفا ذهبا .
الثاني - ما ذكره في موضع آخر من قوله " لن نؤمن لك حتى تفجر
لنا من الأرض ينبوعا " إلى قوله " كتابا نقرؤه " ( 1 ) والمعنى ان هؤلاء الكفار
أقسموا متحكمين على النبي صلى الله عليه وآله وبالغوا في أيمانهم أنهم إذا جاءتهم الآية
التي اقترحوها ليؤمنن بها أي عندها ، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول لهم : إنما
الآيات عند الله .
فان قيل : كيف قال " الآيات عند الله " وذلك معلوم ؟ !
قيل : معناه من أجل أن الآيات عند الله ، ليس لكم أن تتحكموا في
طلبها ، لأنه لا يجوز أن يتخلف عنكم ولا عن غيركم ما فيه المصلحة في الدين
لأنه تعالى لا يخل بذلك .
قوله " وما يشعركم " فيه تنبيه على موضع الحجة عليهم من أنه ليس
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 90 - 94 .