تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقال أبو عبيدة " قبلا " أي معاينة ، فعلى هذا من كسر القاف وفتح الباء أراد معناه عيانا ، ومن قرأ بالضم فيهما قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - قال ابن عباس وقتادة وابن زيد : معناه مقابلة . الثاني - قال مجاهد وعبد الله بن زيد : معناه قبيلا قبيلا أي جماعة جماعة فيكون جمع قبيل ، وقبيل جمع قبيلة نحو سفين وسفينة ويجمع أيضا سفنا . الثالث - قال الفراء انه جمع قبيل بمعنى كفيل نحو رغيف ورغف لقوله " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ( 1 ) " أي يضمنون ذلك . قال أبو علي الفارسي : وهذا الوجه ضعيف لأنهم إذا لم يؤمنوا مع انزال الملائكة عليهم وكلام الموتى لهم مع ظهوره وبهوره ومشاهدته والضرورة إليه ، فألا يؤمنوا بالمقالة التي هي قول لا يبهر ولا يضطر أجدر ، اللهم الا ان يقال موضع الآية الباهرة انه جمع القبيل الذي هو الكفيل هو حشر كل شئ ، وفي الأشياء المحشورة ما ينطق وما لا ينطق ، فإذا نطق بالكفالة من لا ينطق كان ذلك موضع بهر الآية وكان ذلك قويا . فاما إذا حملت قوله " قبلا " على جمع القبيل الذي هو الصنف ، فان موضع الآيات هو حشر جميع الأشياء جنسا جنسا ، وليس في العادة ان يحشر جميع الأشياء إلى موضع واحد ، فإذا اجتمعت كذلك كان ذلك باهرا وإذا حملت " قبلا " بمعنى مواجهة فإنه يكون حالا من المفعول به ، والمعنى حشرناه معاينة ومواجهة ، فيكون في معنى قراءة نافع " قبلا " أي معاينة . فأما قوله " العذاب قبلا " فمعناه مواجهة أو جمع قبيل . والمعنى يأتيهم العذاب صنفا صنفا . وقيل فيمن نزلت هذه الآية قولان : أحدهما - قال ابن عباس : نزلت في الكفار أهل الشقاء الذين علم الله انهم لا يؤمنون على حال . الثاني - قال ابن جريج : نزلت في المستهزئين الذين سألوا الآيات .
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسرى 92 .