تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والثاني - انها دخلت على معنى الجزاء كما قال " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ( 3 ) . والهاء في قوله " به " يحتمل أن تكون عائدة على القرآن وما أنزل من الآيات . ويحتمل أن تكون عائدة على النبي صلى الله عليه وآله . وقال بعضهم : انها عائدة على التقليب ، لأنه الحائل بينهم وبين الايمان . وهذا خطأ لأنه لو حيل بينهم وبين الايمان لما كانوا مأمورين به ، ولان تقليب الابصار لا يمنع من الايمان كما لا يمنع الأعمى عماه من الايمان . وقوله " ونذرهم في طغيانهم يعمهون " لا يدل على أنه تركهم فيه ليطغوا لأنه إنما أراد انه خلى بينهم وبين اختيارهم وان لم يرد منهم الطغيان ، كما أن الأئمة والصالحين إذا خلوا بين اليهود والنصارى في دخولهم كنائسهم لا يدل على أنهم خلوهم ليكفروا . وقال الحسين بن علي المغربي قوله " ونقلب أفئدتهم وابصارهم " معناه إنا نحيط علما بذات الصدور ، وخائنة الأعين - وهو حشو بين الجملتين - وهو ان يختبر قلوبهم فيجد باطنها بخلاف الظاهر . قوله تعالى : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون ( 111 ) آية بلا خلاف . قرأ ابن عامر ونافع وأبو جعفر " قبلا " بكسر القاف وفتح الباء . الباقون بضمها ، قال أبو زيد : يقال لقيت فلانا قبلا وقبلا وقبلا وقبيلا ومقابلة كله بمعنى المواجهة فعلى هذا المعنى واحد في اختلاف القراءات .
هامش
( 3 ) سورة 42 الشورى آية 40 .