والثاني - انها دخلت على معنى الجزاء كما قال " وجزاء سيئة سيئة
مثلها " ( 3 ) . والهاء في قوله " به " يحتمل أن تكون عائدة على القرآن وما أنزل من
الآيات . ويحتمل أن تكون عائدة على النبي صلى الله عليه وآله . وقال بعضهم : انها
عائدة على التقليب ، لأنه الحائل بينهم وبين الايمان .
وهذا خطأ لأنه لو حيل بينهم وبين الايمان لما كانوا مأمورين به ، ولان
تقليب الابصار لا يمنع من الايمان كما لا يمنع الأعمى عماه من الايمان .
وقوله " ونذرهم في طغيانهم يعمهون " لا يدل على أنه تركهم فيه ليطغوا
لأنه إنما أراد انه خلى بينهم وبين اختيارهم وان لم يرد منهم الطغيان ، كما أن
الأئمة والصالحين إذا خلوا بين اليهود والنصارى في دخولهم كنائسهم لا
يدل على أنهم خلوهم ليكفروا .
وقال الحسين بن علي المغربي قوله " ونقلب أفئدتهم وابصارهم " معناه
إنا نحيط علما بذات الصدور ، وخائنة الأعين - وهو حشو بين الجملتين -
وهو ان يختبر قلوبهم فيجد باطنها بخلاف الظاهر .
قوله تعالى :
ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى
وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء
الله ولكن أكثرهم يجهلون ( 111 ) آية بلا خلاف .
قرأ ابن عامر ونافع وأبو جعفر " قبلا " بكسر القاف وفتح الباء .
الباقون بضمها ، قال أبو زيد : يقال لقيت فلانا قبلا وقبلا وقبلا وقبيلا ومقابلة
كله بمعنى المواجهة فعلى هذا المعنى واحد في اختلاف القراءات .
هامش
( 3 ) سورة 42 الشورى آية 40 .